|
| |
سر
الإعتراف رعوياً
للقمص
أشعياء ميخائيل بباوى |
|
كما تحدثنا عن سر التناول "رعويا" من الناحية الرعوية. نتحدث معاً
بنعمة الرب فى هذا المقال عن "سر الاعتراف رعويا"، لا نتحدث عن سر
الاعتراف "عقيدياً" أو "لاهوتياً"، أو كيف نثبته من الكتاب. ولكننا
نتحدث عن كيفية ممارسة السر. وممارسة السر لها شقان: أولهما من ناحية
الكاهن كأب اعتراف، وثانيهما من ناحية المعترف. ثم نتحدث أخيراً عن
أبونا القمص ميخائيل إبراهيم كمثل يُحتذى بهبمناسبة عيد نياحته يوم 26
مارس
أولاً: الكاهن .... كأب اعتراف
كل سر يسبقه استعداد.. وهناك صلاة يصليها الكاهن قبل القداس الإلهى حيث
يقول:أنت يا سيدى تعلم يا رب أننى غير مستحق ولا مستعد ولا مستوجب لهذه
الخدمة المقدسة التى لك ثم يطلب معونة من الله لكى يكمل السر حيث يقول:
أرسل لى قوة من العلاء لكى أبتدئ وأهيئ وأكمل خدمتك المقدسة كما يرضيك
كمسرة إرادتك. رائحة بخور. نعم يا سيدنا كن معنا. اشترك فى العمل مع
عبيدك. باركنا لأنك أنت هو غفران خطايانا وضياء أنفسنا وحياتنا وقوتنا
ودالتنا
وعلى هذا المثال يجب أن يستعد الكاهن قبل ممارسة سر الاعتراف على النحو
الآتى
صلاة قبل أن يبدأ فى قبول الاعترافات
إعداد روحى بخلوة مقدسة قبل أن يتراءى لأبنائه. يتم فى هذه الخلوة
قراءة فى الكتاب المقدس، وصلاة فى الأجبية وقراءة روحية فى كتب الآباء
القديسين
إعداد نفسى: فلا يخرج الكاهن لأولاده وهو حزين ومكتئب ومهموم بهموم
الخدمة أو هموم أسرته أو حتى هموم الرعية
إذا كان الكاهن مملوءاً بالسلام والفرح، فإن هذا السلام والفرح والهدوء
النفسى يشع على أولاده حين يلتقى معهم
وباختصار نقول إن استعداد الكاهن يكون فى خلوته فى المنزل قبل خروجه،
وفى الكنيسة قبل أن يبدأ فى سماع الاعترافات، ومع المعترف بصلاة قصيرة
ولو حتى صلاة "أبانا الذى.." قبل بدء الاعتراف
الجدية.. إن ممارسة سر الاعتراف هو طريق الخلاص، وطريق الأبدية، وهو
امتداد لعمل الفداء للرعية. لذلك يجب أن يكون هذا الوعى لدى الكاهن،
فيمارس سر الاعتراف مع أولاده بنوع من الجدية بعيداً عن الدالة، وعن
المنافع الشخصية، وعن الشعبية، والحزبية
التنظيم.. على قدر الجدية فى حياة أب الاعتراف، على قدر تنظيم العمل
الرعوى لإكمال سر الاعتراف بطريقة مثالية. وها هى بعض النواحى
التنظيمية لسر الاعتراف
تخصيص أيام محددة لممارسة سر الاعتراف. ويتم وضع لوحة فيها إعلان عن
الأيام والساعات المخصصة للاعتراف. وأن يتعامل الكاهن مع هذه المواعيد
بنوع من الجدية والالتزام. وعدم الاعتذار عنها مهما كانت الأسباب
عمل سجل للمعترفين يتم فيه تسجيل أسماء المعترفين وعناوينهم
وتليفوناتهم وتاريخ ميلادهم والاجتماع .الروحى والخدمة التى يخدمونها
عمل كارنيه للاعتراف للمتابعة والتعرف على مدى الانتظام فى الاعتراف
عمل سكرتارية لتنظيم دخول المعترفين، بكتابة الأسماء وأمام كل اسم
الرقم، وهكذا بدون محاباة يتم ممارسة سر الاعتراف. مع ملاحظة أن يكون
كشف للبنات وكشف للأولاد (الرجال والنساء) حتى لا تتأخر البنات والنساء
فى العودة لمنازلهن
يرجى غلق التليفون المحمول نهائياً وقت الاعتراف. وذلك حتى لا يتشتت
ذهن الكاهن أو ذهن المعترف. (أحد الشباب ترك أب اعترافه لأنه طوال جلسة
الاعتراف يرد على تليفونات عديدة. وبعد كل مكالمة يقول الكاهن لهذا
الشاب: (نحكى من الأول... وهكذا
يفضل أن يكون مكان الاعتراف هو صحن الكنيسة وليس فى حجرة مغلقة
أثناء جلسة الاعتراف لا يجب مقاطعة المعترف وتشتيت ذهنه بأن يُحيى
الكاهن كل من يدخل الكنيسة. بل يجب أن يكون فى ركن من أركان الكنيسة
حتى لا يقاطعهم أى أحد
ابتسامة الكاهن وبشاشته والسلام على المعترف بنوع من الاحترام مع ذكر
اسمه
فن الإنصات مهم جداً "بالنسبة للكاهن". فيجب أن يتخلى الكاهن عن حب
الاستطلاع وعن الثرثرة والكلام عن شخصه، مؤهلاته، وخصوصياته. بل يترك
المعترف يتكلم ولا يقاطعه ولا ينتهره
مهم جداً أن يعطى الكاهن تدريبات روحية للمعترف. وخصوصا تدريب القراءة
فى الإنجيل بانتظام وصلوات الأجبية بحسب الإمكانيات والظروف.
صلاة التحليل التى يصليها الكاهن للمعترف يجب أن تكون بصوت مسموع حتى
يستفيد منها المعترف ويعرف قوتها
متابعة المعترفين أمر مهم جداً
من يتغيب عن الاعتراف مدة تزيد عن شهرين، يتم الاتصال تليفونياً به، أو
يمكن مراسلته بخطاب مطبوع لتذكيره بمواعيد الاعتراف ويكتب فقط الاسم
والعنوان ويرسل للمعترف إما عن طريق أحد الخدام أو الخادمات أو عن طريق
البريد
فى ظروف المرض أو انتقال أحد الأقارب يجب أن يفتقد أب الاعتراف الأسرة
زواج أحد الأبناء أو البنات فى الاعتراف مهم جداً مجاملة أب الاعتراف
بالحضور وزيارة البيت الجديد خلال أول شهر للزواج
لا يجب أن يستخدم الكاهن سلطته فى الضغط على أولاده فى الاعتراف لتنفيذ
سياسة معينة أو الارتباط بالزواج بشخص معين أو الاستفادة من المعترف
بتنفيذ خطة أب الاعتراف فى الخدمة والكنيسة
من الأمور الهامة جداً لأب الاعتراف ألا يتخذ سر الاعتراف وسيلة
للحزبية أو الشعبية. بل هى ممارسة روحية لإعداد المعترفين للسماء
وربطهم بوسائط النعمة فى شخص الرب يسوع المسيح. كما يجب ألا يتعامل أب
الاعتراف مع أبنائه بنوع من المحاباة فيكون للبعض ميزة عن الآخرين بأن
يفضل واحد عن الآخر. أو يحب أحدهم أكثر من الآخر أو يهتم بالواحد على
حساب الآخر
حفظ أسرار المعترفين مهم جداً فى حياة أب الاعتراف. فلا يبوح بأسرار
معترفيه لأى أحد. ولا يتخذ اعترافات الشعب مادة للوعظ بأن يقول مثلاً
(أمس حضرت فتاة وحكت .... أو حضر شاب وقال..... ) فحتى لو لم يذكر اسم
الشخص فإنه لو كان جالساًًًً سوف يحاربه الشيطان بأن أب اعترافه يبوح
بأسرار معترفيه
المهم هو مشاعر الكاهن وإيمانه بقوة سر الاعتراف فى غفران الخطايا.
وهذا يحتاج إلى قوة إيمان وقوة صلاة وقوة مشاعر بوجود المسيح فى جلسة
الاعتراف
ثانياً : بخصوص المعترف
الاستعداد هو أهم الأمور بالنسبة للمعترف. يجب أن يستعد أولاً بجلسة مع
نفسه لكى يتعرف على الضعفات والخطايا والشهوات التى سقط فيها والتى
تحاربه، وأن يصلى من أجلها مع أب اعترافه. وهناك شىء اسمه توبة المخدع
يجب أن يمارسها المعترف قبل أن يحضر إلى أب الاعتراف. فيها يصلى من أجل
أخطائه ويطلب معونة الرب لكى يقبل توبته. ويطلب نعمة خاصة لكى تسنده فى
تقديم التوبة. وأن يصلى أيضاً من أجل جلسة الاعتراف لكى تكون مثمرة.
وخلال الاستعداد ينمو فى المعترف إيمان بقوة السر وفاعليته
فى جلسة الاعتراف يجب التركيز. وعدم ضياع الوقت فى قصص ومقدمات لا داعِ
لها. ولا داعِ للدخول فى تفاصيل الخطية. ويجب عدم تبرير بمقدمات
واتهامات للآخرين. (قال مرة أحد آباء الاعتراف لأحد أولاده: أنت يا
ابنى بتعترف عن خطاياك (ولا عن خطايا فلان وفلان
يجب على المعترف أن يتجنب الدالة مع أب الاعتراف. وأن يشعر بوجود
المسيح فى الجلسة. وأن ينظر إلى أب الاعتراف فى الجلسة على أنه وكيل
ونائب عن الله فى قبول توبته واعترافه
الأمانة فى كشف النفس مهم جداً. إن خطية حنانيا وسفيرة كانت هى الكذب
على القديس بطرس الرسول ولا شئ يضيع حياة الإنسان الروحية قدر إخفاء
بعض الأمور عن أب الاعتراف أو الكذب على أب الاعتراف
كما أن أب الاعتراف مسئول عن حفظ السر، هكذا المعترف أيضاً مطلوب منه
أن يحفظ السر، ولا يحكى ما دار فى جلسة الاعتراف
لا يجب على المعترف أن يشك فى أب اعترافه، أو يسئ فهمه أو يفكر فى
تغيير أب الاعتراف لأى سبب تافه (إلا لو حدثت ظروف سفر لأى منهما، أى
سفر لأب الاعتراف أو سفر للمعترف)، وهناك قصة متكررة تحدث دائماً وهى
السعى وراء الكاهن الجديد، والحجة هى وجود وقت فراغ كبير لديه ولكن
شيئاً فشيئاً سيجد المعترف أن الكاهن الجديد مشغول ولديه العديد من
المعترفين
فى نهاية جلسة الاعتراف يجب على المعترف أن يسأل أب اعترافه عن
التداريب الخاصة به وأن يدرب نفسه على السلوك العملى وفقاً لهذه
التداريب
الصلاة من أجل أب الاعتراف أمر مهم جداً. وكما يصلى أب الاعتراف من أجل
أولاده فى تحليل الكهنة، هكذا يجب على المعترفين أن يصلوا من أجل آباء
اعترافهم أيضاً. وهذه الصلاة المشتركة ستوجد نوعا من الثقة المتبادلة
ونوعا من الحب الروحى الخالى من الدالة والعاطفة الجسدية الضارة لكل
منهما
الممارسات الروحية تحتاج إلى انتظام ومواظبة. ولذلك يجب أن يبذل
المعترف جهداً مع المواظبة والانتظام ولا يلقى اللوم على أب الاعتراف
مجاملة أب الاعتراف أمر مهم يزيد الرباط الأبوى. (مثل مرض الكاهن أو
سفره أو مناسباته الخاصة مثل عيد سيامته أو زواج أولاده) وكما أن الأب
يجامل هكذا يجب على الأبناء مجاملة آبائهم أيضاً
ثالثاً: القمص ميخائيل إبراهيم كنموذج لأب الاعتراف المثالى
القمص ميخائيل إبراهيم منحه الله موهبة الاعتراف. فكان أب اعتراف ناجح.
نال على يديه الكثيرون خلاصاً وحياة أبدية. وهذا يدعونا إلى فكرة
التخصص الرعوى. وقداسة البابا شنوده هو أول من نفذ خطة التخصص الرعوى
(أسقف للشباب - كاهن للشباب - وفى بعض الإيباراشيات كاهن لمدارس
التربية الكنسية..)
والكنيسة الآن تحتاج إلى كهنة متخصصين فى الاعتراف لديهم الخبرة
والحكمة والتفرغ الكامل لممارسة السر فى الكنيسة. وفى وقت رعاية أبونا
ميخائيل إبراهيم كان يوجد أربعة من الكهنة فقط فى القاهرة آباء اعتراف
(القمص ميخائيل إبراهيم - القمص صليب سوريال - القمص يوسف الديرى بشبرا
الخيمة - القمص اقلاديوس فى بابليون الدرج مصر القديمة) وكان كل منهم
يحمل عبئاً ولكن كان كل منهم يحمل قوة وحكمة وخبرة حملت أنفس الكثيرين
إلى الملكوت. ولقد تباركنا بأبوة القمص ميخائيل إبراهيم التى تجلت فى
بعض الأمور نوجزها فيما يلى
الحنان مع الحزم. كان أبونا ميخائيل مملوءاً حناناً ممتزجاً بالحزم
ولذلك استطاع أن يربى جيلاً ويقود قادة عديدين
أبونا ميخائيل إبراهيم كان مملوءاً بالفضائل ولكن أكثر الفضائل التى
جذبتنا نحوه هى الاتضاع والمحبة. فكان متواضعاً لا بالكلام بل بالحق
والعمل والممارسة (كثير من آباء هذا الجيل يجيدون كلام الاتضاع... أنا
خدامك ... أنا تحت رجليك... أُقبل قدميك... أنا آخذ بركة... ولكن الأمر
يحتاج إلى سلوك الاتضاع وليس كلاما فقط) كان متواضعاً مع زملائه
ومتواضعاً مع أبنائه. ما أسهل عليه كلمة الاعتذار. وكم رأيناه يعتذر
لأبنائه عن أشياء لا ذنب له فيها وكم رأيناه يترك المذبح ويقدم مطانية
لأحد أبنائه... أما عن محبته فكان يمثل المحبة العملية حيث الخدمة
الباذلة والعطاء الذى بلا حدود
الالتزام بالوصية كان جوهر الإرشاد فى حياة أبونا ميخائيل إبراهيم. ففى
مشورته لا يقدم إلا الوصية، وفى إرشاده لا يقدم سوى الوصية. فكانت
وصايا الإنجيل هى المجال الذى يتعامل من خلاله
الأبوة فى حياة أبونا ميخائيل واضحة جداً. كان يزور أولاده فى مرضهم
ويجاملهم فى أفراحهم (يحضر الإكليل من أوله لآخره ويظل يصلى من أجلهم
طوال مدة الإكليل) وفى أحزانهم، وفى مشاكلهم كان يصلى من أجلهم
كان يؤمن بصلاة المذبح لحل المشاكل وتدبير الأمور. فكان لديه ورقة تسمى
"ورقة المذبح" يكتب فيها كل الطلبات وكل الأشخاص المحتاجين إلى الصلاة.
وكان لا يضعها على المذبح فقط بل يذكر كل من فيها وقت تقديم الحمل وفى
الصلاة السرية بعد القسمة وأبانا الذى
حينما كان يصلى التحليل للمعترف يطلب من المعترف أن يصلى (نعظمك يا أم
النور) سراً. وهو الذى علمنا قوة (هذه الصلاة (نعظمك يا أم النور
كان لا يبدأ الاعتراف إلا بالصلاة مع المعترف ويقول كلاهما أبانا الذى
كان يجيد فن الإنصات جداً فى جلسة الاعتراف. فكان يسمع أكثر مما يتكلم
... كلامه فى جلسة الاعتراف قليل ولكن مفيد وحكيم
كان يتمتع بالخشوع فى جلسة الاعتراف. لأنه كان يؤمن بحضور الله فيها.
فكان يمارس سر الاعتراف بخشوع كأى سر آخر من أسرار الكنيسة
كان من مبادئه ألا يحرم أحداً من التناول. وكانت هذه هى وصيته لى: ألا
أحرم أحداً من التناول، لأن التناول يساعد الإنسان على النمو فى النعمة
وعلى ترك الخطية
من كلمات أبونا ميخائيل إبراهيم المشهورة خلال أو بعد جلسة الاعتراف ما
يلى: كلنا تحت الضعف - خلى بالك من نفسك - الله يسامحنى ويسامحك - الله
يحاللنى ويحالك - ما لا يدرك كله لا يترك كله
احترام أبنائه المعترفين.. لا ينادى أحداً إلا ويقول له: [يا سيدى فلان
- يا حضرة الأخ]، وكان يحفظ أسماء جميع أولاده ويعرف كل واحد باسمه.
وحينما كان يتصل تليفونياً بأحد أولاده ويسأل [مين معايا..] فيقول له
[أنا ميخائيل...] وفى إحدى المرات اتصل بى فسألته [مين..] فقال لى [أنا
ميخائيل إبراهيم يا ابنى..] فعرفت صوته وطريقته فى الكلام، فلم أعد
أسأله مين معايا
لقد نجح أبونا ميخائيل - الذى لم يعرف الحزبية ولا السعى وراء الشعبية
ولا المحاباة مع أولاده - أن يقودهم إلى الحياة الأبدية خلال عمل
النعمة التى كانت تعمل فيه وبه وخلاله وكان دائماً يردد هذه الجملة
[ربنا يجعل لنا نصيب فى السماء مع القديسين]
من أهم التدريبات التى يعطيها لأولاده القراءة فى الكتاب المقدس
والصلاة بالأجبية
الطاعة للرئاسة الدينية كانت مهمة جداً فى إرشاده. فكان يعلم أولاده أن
صوت البابا البطريرك هو صوت المسيح وما يقوله يجب أن يطاع تماماً
لقد أحبته الرئاسة الدينية الممثلة فى شخص البابا كيرلس وشخص البابا
شنوده. فكان يحمل رسالة سلام وحب ورسالة خلاص للكنيسة كلها
الرب ينيح نفسه مع القديسين ويعطينا بركة صلواته عنا ويمنحنا أن نسير
إثر خطواته
| |
سر
الإفخارستيا رعوياً
للقمص
أشعياء ميخائيل بباوى |
|
الجانب الرعوى فى سر الإفخارستيا يمثل بعداً هاماً جداً. فهو الجانب
التطبيقى للعقيدة حتى تصل إلى كل نفس البركات الإلهية
والبعد الرعوى لسر الإفخارستيا له جوانب ثلاثة : الكاهن - الشماس -
الشعب - ولكل جانب من هذه الجوانب تداريب وتطبيقات
أولاً : الكاهــــن
إنه ركن هام جداً حتى يكون للسر بركته وروحانياته، فالكاهن مثل القاطرة
التى تقطر عربات السكة الحديد صحيح أن السر يُكمَل بدون النظر إلى حال
الكاهن وروحانياته، ولكن بلا شك فإن الكاهن له قدراته المؤثرة
هناك تعاليم خاطئة حول سر الإفخارستيا يجب على الكاهن أن يحصرها ويعلم
الشعب بما هو صحيح وصواب (التناول نار ونور ولا أتناول لئلا أحترق.
أنتظر حتى تتحسن حالتى ثم أتناول.. وهذا خطأ فالشيطان يستخدم هذا
الأسلوب ليؤخر الإنسان عن التناول فيشعره بحقارة نفسه ولذلك إذا ما شعر
الإنسان بذلك فليسارع بالتوبة والاعتراف وليتقدم للتناول من سر الحياة
طالباً من الرب أن ينعم عليه بنعمة الاستحقاق للتناول من الجسد والدم
الأقدسين
العمل الرعوى المؤثر هو قيادة البعيدين والخارجين للدخول إلى الكنيسة
والتناول من الأسرار، لذلك كان أحد أهداف الافتقاد السؤال عن التناول
المتابعة الروحية هامة جداً وذلك عن طريق كرت المتابعة للاعتراف
والتناول
الالتزام بالمواعيد أمر هام جداً، مواعيد البداية ومواعيد الانتهاء من
القداس، وذلك يحفز المؤمنين على الحضور المبكر فى القداس الإلهى،
وتأرجح المواعيد وعدم الالتزام بموعد بداية وانتهاء القداس يفقد الكاهن
الثقة فى مصداقيته (هل (يعقل أن قداس مفروض أن ينتهى الساعة 11 ينتهى
فى حدود 12.30
ولذلك يلزم وجود نوعين من القداسات : أحدهما مختصر فى ألحانه وباكر
جداً قبل مواعيد العمل وقبل مواعيد الدراسة، والآخر قداساً طويلاً
بألحانه المطولة ولكن يلزم أيضاً الالتزام بالمواعيد
من الأمور التى تفقد الإفخارستيا هيبتها وجلالها والخشوع قدامها هو
كلام الكاهن فى الهيكل مع إخوته الكهنة أو مع الشمامسة أو مع أفراد
الشعب لإنهاء بعض الأمور الإدارية
يجب غلق الموبايل تماماً وقت القداس، لأنه غير مقبول بتاتاً أن ينشغل
الكاهن بمكالمات وتشويشات أثناء القداس الإلهى، وإذا طبقنا هذا الأمر
بيافطة توضع فى الهيكل (رجاء غلق الموبايل) فإن الشمامسة والشعب
سيلتزمون بهذا الأمر أيضاً
الميكروفونات العالية تفقد الهدوء والخشوع، لذلك يجب ضبط مستوى الصوت
بحيث لا يكون عال جداً ولا منخفض جداً، حتى يمكن أن يصل الصوت للشعب
دون إزعاج أو اضطراب (رأيت كثيرين يضعون غالق للصوت فى آذانهم حتى لا
ينزعجون من الصوت العالى) ولذلك يجب على الكاهن أن يبعد الميكروفون عن
فمه قليلاً فى حدود 20 سم بعيداً عن الفم
يفضل الصلاة باللغة التى يفهمها الشعب، فلو صلى الكاهن بالقبطى كل
القداس كيف يتابع الشعب؟ وكيف يشترك؟ وكيف يصلى ويتأمل؟ ولذلك يفضل أن
يصلى الكاهن بلغة الشعب فى المهجر نصلى بلغة الشعب حتى يفهم ويتابع
بالإنجليزى أو الفرنسى أو الإيطالى أو الألمانى بحسب البلد التى نخدم
بها
عدم المحاباة بعض الكهنة يحابون البعض بإعطائه قربانة حمل كاملة بعد
القداس، أو يجعلون البعض يشرب مياها من الصينية دون الآخرين أو يجعلون
البعض يشرب المياه من الكأس بينما البعض الآخر يشرب من الصينية، وبعض
الكهنة يناولون أفراداً معينين من الشعب ثلاث مرات دون الآخرين ، وهناك
محاباة فى تناول بعض الذين تأخروا فى الحضور، أو محاباة فى تخصيص أفراد
معينين من الشمامسة دون غيرهم للخدمة فى الهيكل أو قراءة الإنجيل، أو
حمل الأيقونة وقت الدورة
روحانية وخشوع الكاهن يؤثر فى الشعب ويمنحه المشاعر المقدسة بالحضور
الإلهى
فهم القداس وتفسير كل ما يدور فى القداس من صلوات وطقوس، يساعد الشعب
على التأمل فترتفع روحانية المصلين وينتهى القداس وقد امتلأوا ببركات
ونعم الحضور الإلهى، لذلك يجب على الكاهن أن يشرح للشعب كلمات وطقوس
القداس (ممكن عشر دقائق فى الاجتماع العام قبل العظة أو أسبوع ثابت فى
الشهر، مع القداس التعليمى لأبناء مدارس الأحد
الالتزام بالقداسات الثلاثة التى نصليها باستمرار (الباسيلى والغريغورى
والكيرلسى) لأن بعض الكهنة يصلون قداسات غير معروفة ولا مألوفة (قداس
يوحنا فم الذهب - قداس يعقوب الرسول والقداسات الحبشية
( تحذرنا الدسقولية من الصلاة بلذة، أى أن الكاهن يتعجبن بصوته، ولذلك
يلزم الالتزام بأصولية اللحن كما تسلمناه دون أى تغيير
القداس الإلهى هو مادة صلاة ولذلك هناك فرق بين من يصلى القداس ومن
يؤدى تمثيلية القداس (روحانية أداء القداس تخلق جيلاً من المصلين
إذا اضطر الكاهن (الذى يخدم القداس أو الذى لا يخدم) إلى أخذ اعترافات
وقت القداس فلا يكون فى الهيكل بل فى مكان جانبى (وإذا كان الكاهن
يستخدم ميكروفوناً من النوع المثبت على الصدر يجب أن يطفئ الميكروفون
المعلق على صدره أو ينزعه تماماً حتى لا تذاع الاعترافات فى الميكروفون
يجب أن يشمل كل قداس عظة ولو خمس دقائق وتكون معدة إعداداً جيداً حتى
يستفيد الشعب وينمو روحياً
أحياناً يطلب بعض أفراد الشعب قداساً مخصوصاً لحل مشكلة أو قضية أو أى
أمر من الأمور، وهذا يخالف روح الجماعة ويزرع فى المؤمنين روح الانفراد
والعزلة. لأن الذبيحة المرفوعة تستطيع أن تستوعب كل المؤمنين وكل
طلباتهم ومشاكلهم وقضاياهم (وهذا بخلاف قداس الأربعين أو تذكار السنة
الخاص بانتقال أحد المؤمنين فهو للتعزية والمشاركة). ويحضرنى فى هذه
المناسبة ما قصه علىّ أحد الإخوة، أن أحد الأشخاص طلب من أبونا المتنيح
القمص مرقس داود أن يقيم له قداساً مخصوصاً فجاوبه أبونا أنه فى صباح
هذا اليوم تقيم الكنيسة قداساً عاماً وهذا يكفى لذكر مشكلته أثناء
ليتورجية القداس
ثانياً : الشمامسة
الحضور مبكراً مهم جداً للشمامسة حتى يكونوا قدوة للشعب إذ يجب عليهم
أن يحضروا قداس صلاة باكر
يفضل توزيع القراءات من اليوم السابق على القداس حتى يستعد الشمامسة
ويقدموا قراءة سليمة وتشكيل مضبوط للكلمات (شماس قرأ نبوة حجى النبى
على أنها نبوة جحا النبى - آخر قرأ الكاثوليكون وقال من رسالة يهوذا
الأسخريوطى) ويجب أن ينتبه الشماس الذى يقرأ من أن يعطى الكرامة لصاحب
الرسالة (معلمنا القديس ..... الرسول) لأن البعض يقرأ هكذا : من رسالة
يوحنا....
( يفضل إشراك الجميع فى قراءات الرسائل فلا يحتكرها البعض دون الآخر
(واحد يقرأ البولس باستمرار وكأنه حق مكتسب له
الشمامسة يجب أن يقدموا بعضهم بعضاً عملاً بقول القديس بولس : "مقدمين
بعضكم بعضاً فى الكرامة" (رو 12 : 10) فلا يتصارعون على خدمة الهيكل بل
تكون بحسب جدول منظم دون محاباة
فى داخل الهيكل يكون أحد الشمامسة هو المسئول عن توزيع المردات فلا
يقول فى نفس الوقت أكثر من شماس، ويكون توزيع المردات بالنظر والإشارة
بدون كلام
(الحركة داخل الهيكل تكون بحساب، والكلام بحساب، وتأدية الحركات بحساب،
(تقديم الشورية.. إيقاد الشمع وقت صلاة التقديس) ويقول القديس بولس :
"لأن الله ليس إله تشويش بل إله سلام" (1كو 14 : 32
(الألحان يكون لها روح الجماعة بعيداً عن الفردية (بعض الكنائس يقول
شماس غالبية اللحن ويختم باقى الشمامسة نهاية اللحن)، المفروض أن اللحن
من أوله إلى آخره يشترك فيه جميع الشمامسة (روح الجماعة)
(يجب على الشمامسة ألا يتحدثون مع بعضهم بعضاً وقت القداس (سواء شمامسة
الهيكل أو الشمامسة الذين يخدمون خارج الهيكل
ملابس الشمامسة يجب أن تكون موحدة (البطرشيل - التونية) كنوع من النظام
والوحدانية، طريقة لبس البطرشيل تكون موحدة أيضاً
وقت التناول يعتبر أقدس لحظات القداس ولذلك يجب أن يحرص الشمامسة على
الوقوف والخضوع والهدوء والصمت فى ذلك الوقت
غير لائق أن يحضر الشماس بعد المزامير وتقديم الحمل ثم يدخل ليرشم
التونية ويخدم، بل يجب عليه أن يحضر قداس رفع بخور باكر وإلا لا يخدم
كشماس
ثالثاً : الشعب
الحضور مبكر مهم جداً "والذين يبكرون إلىّ يجدوننى" (أم 8 : 17) لكى
يأخذ الشعب بركة تقديم الحمل وبركة تحليل الخدام وبركة الجزء التعليمى
فى القداس
بالنسبة للسيدات فيجب عليهن وضع الإيشارب منذ لحظة دخول الكنيسة وليس
وقت التناول فى الهيكل فقط
عدم الكلام فى الكنيسة خصوصاً لحظة الدخول ويكفى التحية بالإشارة أو
وضع اليد على الصدر مع الانحناء، ولا يليق أثناء القداس السلام باليد
والكلام والحديث، وخصوصاً أثناء التناول إذ يجب على الشعب أن يقف بكل
وقار وخشوع صامتاً متأملاً مشتاقاً أن يكون أحد المتناولين
غلق الموبايل منذ لحظة دخول الكنيسة
(عدم الانصراف قبل نهاية القداس والتصريح بالانصراف وأخذ بركة المياه
التى ترش على المؤمنين (إذا كان هناك ضرورة يكون بحل من الكاهن
الحشمة فى الكنيسة أمر هام جداً (الملابس العارية الأكتاف والصدر
والماكياج الصارخ غير اللائق) لأن الرب موجود فى المكان، والقديس بولس
يقول : عند تواجد السيدات للصلاة "أن النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة
مع ورع وتعقل (1تى 2 : 9)
( لا يليق أيضاً للشباب أن يحضر الكنيسة بلبس غير لائق أو مظهر غير
لائق (حلاقة الذقن
الاشتراك فى الألحان والصلاة مهم جداً (كيرياليسون يارب أرحم) تحوى
الكثير من البركات، ولقد تم نقل جبل المقطم بهذه الصلاة، ولذلك يجب أن
يكون الشعب إيجابياً ومشتركاً مع خورس الشمامسة فى الألحان
يفضل عمل حصة للألحان أو عشر دقائق قبل الاجتماع العام حتى يتعلم الشعب
أن يشترك مع الشمامسة فى الألحان
الاستعداد للمناسبات مهم جداً (أسبوع الآلام - شهر كيهك)، فاستلام
اللحن مع شرح الطقس يؤدى إلى روحانية المناسبة
| |
سر
الإعتراف رعويا
للقمص
أشعياء ميخائيل بباوى |
|
كما تحدثنا عن سر التناول "رعويا" من الناحية الرعوية. نتحدث معاً
بنعمة الرب فى هذا المقال عن "سر الاعتراف رعويا"، لا نتحدث عن سر
الاعتراف "عقيدياً" أو "لاهوتياً"، أو كيف نثبته من الكتاب. ولكننا
نتحدث عن كيفية ممارسة السر. وممارسة السر لها شقان: أولهما من ناحية
الكاهن كأب اعتراف، وثانيهما من ناحية المعترف. ثم نتحدث أخيراً عن
أبونا القمص ميخائيل إبراهيم كمثل يُحتذى بهبمناسبة عيد نياحته يوم 26
مارس
أولاً: الكاهن .... كأب اعتراف
كل سر يسبقه استعداد.. وهناك صلاة يصليها الكاهن قبل القداس الإلهى حيث
يقول:أنت يا سيدى تعلم يا رب أننى غير مستحق ولا مستعد ولا مستوجب لهذه
الخدمة المقدسة التى لك ثم يطلب معونة من الله لكى يكمل السر حيث يقول:
أرسل لى قوة من العلاء لكى أبتدئ وأهيئ وأكمل خدمتك المقدسة كما يرضيك
كمسرة إرادتك. رائحة بخور. نعم يا سيدنا كن معنا. اشترك فى العمل مع
عبيدك. باركنا لأنك أنت هو غفران خطايانا وضياء أنفسنا وحياتنا وقوتنا
ودالتنا
وعلى هذا المثال يجب أن يستعد الكاهن قبل ممارسة سر الاعتراف على النحو
الآتى
صلاة قبل أن يبدأ فى قبول الاعترافات
إعداد روحى بخلوة مقدسة قبل أن يتراءى لأبنائه. يتم فى هذه الخلوة
قراءة فى الكتاب المقدس، وصلاة فى الأجبية وقراءة روحية فى كتب الآباء
القديسين
إعداد نفسى: فلا يخرج الكاهن لأولاده وهو حزين ومكتئب ومهموم بهموم
الخدمة أو هموم أسرته أو حتى هموم الرعية
إذا كان الكاهن مملوءاً بالسلام والفرح، فإن هذا السلام والفرح والهدوء
النفسى يشع على أولاده حين يلتقى معهم
وباختصار نقول إن استعداد الكاهن يكون فى خلوته فى المنزل قبل خروجه،
وفى الكنيسة قبل أن يبدأ فى سماع الاعترافات، ومع المعترف بصلاة قصيرة
ولو حتى صلاة "أبانا الذى.." قبل بدء الاعتراف
الجدية.. إن ممارسة سر الاعتراف هو طريق الخلاص، وطريق الأبدية، وهو
امتداد لعمل الفداء للرعية. لذلك يجب أن يكون هذا الوعى لدى الكاهن،
فيمارس سر الاعتراف مع أولاده بنوع من الجدية بعيداً عن الدالة، وعن
المنافع الشخصية، وعن الشعبية، والحزبية
التنظيم.. على قدر الجدية فى حياة أب الاعتراف، على قدر تنظيم العمل
الرعوى لإكمال سر الاعتراف بطريقة مثالية. وها هى بعض النواحى
التنظيمية لسر الاعتراف
تخصيص أيام محددة لممارسة سر الاعتراف. ويتم وضع لوحة فيها إعلان عن
الأيام والساعات المخصصة للاعتراف. وأن يتعامل الكاهن مع هذه المواعيد
بنوع من الجدية والالتزام. وعدم الاعتذار عنها مهما كانت الأسباب
عمل سجل للمعترفين يتم فيه تسجيل أسماء المعترفين وعناوينهم
وتليفوناتهم وتاريخ ميلادهم والاجتماع .الروحى والخدمة التى يخدمونها
عمل كارنيه للاعتراف للمتابعة والتعرف على مدى الانتظام فى الاعتراف
عمل سكرتارية لتنظيم دخول المعترفين، بكتابة الأسماء وأمام كل اسم
الرقم، وهكذا بدون محاباة يتم ممارسة سر الاعتراف. مع ملاحظة أن يكون
كشف للبنات وكشف للأولاد (الرجال والنساء) حتى لا تتأخر البنات والنساء
فى العودة لمنازلهن
يرجى غلق التليفون المحمول نهائياً وقت الاعتراف. وذلك حتى لا يتشتت
ذهن الكاهن أو ذهن المعترف. (أحد الشباب ترك أب اعترافه لأنه طوال جلسة
الاعتراف يرد على تليفونات عديدة. وبعد كل مكالمة يقول الكاهن لهذا
(الشاب: نحكى من الأول... وهكذا
يفضل أن يكون مكان الاعتراف هو صحن الكنيسة وليس فى حجرة مغلقة
أثناء جلسة الاعتراف لا يجب مقاطعة المعترف وتشتيت ذهنه بأن يُحيى
الكاهن كل من يدخل الكنيسة. بل يجب أن يكون فى ركن من أركان الكنيسة
حتى لا يقاطعهم أى أحد
ابتسامة الكاهن وبشاشته والسلام على المعترف بنوع من الاحترام مع ذكر
اسمه
فن الإنصات مهم جداً "بالنسبة للكاهن". فيجب أن يتخلى الكاهن عن حب
الاستطلاع وعن الثرثرة والكلام عن شخصه، مؤهلاته، وخصوصياته. بل يترك
المعترف يتكلم ولا يقاطعه ولا ينتهره
مهم جداً أن يعطى الكاهن تدريبات روحية للمعترف. وخصوصا تدريب القراءة
فى الإنجيل بانتظام وصلوات الأجبية بحسب الإمكانيات والظروف.
صلاة التحليل التى يصليها الكاهن للمعترف يجب أن تكون بصوت مسموع حتى
يستفيد منها المعترف ويعرف قوتها
متابعة المعترفين أمر مهم جداً
من يتغيب عن الاعتراف مدة تزيد عن شهرين، يتم الاتصال تليفونياً به، أو
يمكن مراسلته بخطاب مطبوع لتذكيره بمواعيد الاعتراف ويكتب فقط الاسم
والعنوان ويرسل للمعترف إما عن طريق أحد الخدام أو الخادمات أو عن طريق
البريد
فى ظروف المرض أو انتقال أحد الأقارب يجب أن يفتقد أب الاعتراف الأسرة
زواج أحد الأبناء أو البنات فى الاعتراف مهم جداً مجاملة أب الاعتراف
بالحضور وزيارة البيت الجديد خلال أول شهر للزواج
لا يجب أن يستخدم الكاهن سلطته فى الضغط على أولاده فى الاعتراف لتنفيذ
سياسة معينة أو الارتباط بالزواج بشخص معين أو الاستفادة من المعترف
بتنفيذ خطة أب الاعتراف فى الخدمة والكنيسة
من الأمور الهامة جداً لأب الاعتراف ألا يتخذ سر الاعتراف وسيلة
للحزبية أو الشعبية. بل هى ممارسة روحية لإعداد المعترفين للسماء
وربطهم بوسائط النعمة فى شخص الرب يسوع المسيح. كما يجب ألا يتعامل أب
الاعتراف مع أبنائه بنوع من المحاباة فيكون للبعض ميزة عن الآخرين بأن
يفضل واحد عن الآخر. أو يحب أحدهم أكثر من الآخر أو يهتم بالواحد على
حساب الآخر
حفظ أسرار المعترفين مهم جداً فى حياة أب الاعتراف. فلا يبوح بأسرار
معترفيه لأى أحد. ولا يتخذ اعترافات الشعب مادة للوعظ بأن يقول مثلاً
(أمس حضرت فتاة وحكت .... أو حضر شاب وقال..... ) فحتى لو لم يذكر اسم
الشخص فإنه لو كان جالساًًًً سوف يحاربه الشيطان بأن أب اعترافه يبوح
بأسرار معترفيه
المهم هو مشاعر الكاهن وإيمانه بقوة سر الاعتراف فى غفران الخطايا.
وهذا يحتاج إلى قوة إيمان وقوة صلاة وقوة مشاعر بوجود المسيح فى جلسة
الاعتراف
ثانياً : بخصوص المعترف
الاستعداد هو أهم الأمور بالنسبة للمعترف. يجب أن يستعد أولاً بجلسة مع
نفسه لكى يتعرف على الضعفات والخطايا والشهوات التى سقط فيها والتى
تحاربه، وأن يصلى من أجلها مع أب اعترافه. وهناك شىء اسمه توبة المخدع
يجب أن يمارسها المعترف قبل أن يحضر إلى أب الاعتراف. فيها يصلى من أجل
أخطائه ويطلب معونة الرب لكى يقبل توبته. ويطلب نعمة خاصة لكى تسنده فى
تقديم التوبة. وأن يصلى أيضاً من أجل جلسة الاعتراف لكى تكون مثمرة.
وخلال الاستعداد ينمو فى المعترف إيمان بقوة السر وفاعليته
فى جلسة الاعتراف يجب التركيز. وعدم ضياع الوقت فى قصص ومقدمات لا داعِ
لها. ولا داعِ للدخول فى تفاصيل الخطية. ويجب عدم تبرير بمقدمات
واتهامات للآخرين. (قال مرة أحد آباء الاعتراف لأحد أولاده: أنت يا
ابنى بتعترف (عن خطاياك ولا عن خطايا فلان وفلان
يجب على المعترف أن يتجنب الدالة مع أب الاعتراف. وأن يشعر بوجود
المسيح فى الجلسة. وأن ينظر إلى أب الاعتراف فى الجلسة على أنه وكيل
ونائب عن الله فى قبول توبته واعترافه
الأمانة فى كشف النفس مهم جداً. إن خطية حنانيا وسفيرة كانت هى الكذب
على القديس بطرس الرسول ولا شئ يضيع حياة الإنسان الروحية قدر إخفاء
بعض الأمور عن أب الاعتراف أو الكذب على أب الاعتراف
كما أن أب الاعتراف مسئول عن حفظ السر، هكذا المعترف أيضاً مطلوب منه
أن يحفظ السر، ولا يحكى ما دار فى جلسة الاعتراف
لا يجب على المعترف أن يشك فى أب اعترافه، أو يسئ فهمه أو يفكر فى
تغيير أب الاعتراف لأى سبب تافه (إلا لو حدثت ظروف سفر لأى منهما، أى
سفر لأب الاعتراف أو سفر للمعترف)، وهناك قصة متكررة تحدث دائماً وهى
السعى وراء الكاهن الجديد، والحجة هى وجود وقت فراغ كبير لديه ولكن
شيئاً فشيئاً سيجد المعترف أن الكاهن الجديد مشغول ولديه العديد من
المعترفين
فى نهاية جلسة الاعتراف يجب على المعترف أن يسأل أب اعترافه عن
التداريب الخاصة به وأن يدرب نفسه على السلوك العملى وفقاً لهذه
التداريب
الصلاة من أجل أب الاعتراف أمر مهم جداً. وكما يصلى أب الاعتراف من أجل
أولاده فى تحليل الكهنة، هكذا يجب على المعترفين أن يصلوا من أجل آباء
اعترافهم أيضاً. وهذه الصلاة المشتركة ستوجد نوعا من الثقة المتبادلة
ونوعا من الحب الروحى الخالى من الدالة والعاطفة الجسدية الضارة لكل
منهما
الممارسات الروحية تحتاج إلى انتظام ومواظبة. ولذلك يجب أن يبذل
المعترف جهداً مع المواظبة والانتظام ولا يلقى اللوم على أب الاعتراف
مجاملة أب الاعتراف أمر مهم يزيد الرباط الأبوى. (مثل مرض الكاهن أو
سفره أو مناسباته الخاصة مثل عيد سيامته أو زواج أولاده) وكما أن الأب
يجامل هكذا يجب على الأبناء مجاملة آبائهم أيضاً
ثالثاً: القمص ميخائيل إبراهيم كنموذج لأب الاعتراف المثالى
القمص ميخائيل إبراهيم منحه الله موهبة الاعتراف. فكان أب اعتراف ناجح.
نال على يديه الكثيرون خلاصاً وحياة أبدية. وهذا يدعونا إلى فكرة
التخصص الرعوى. وقداسة البابا شنوده هو أول من نفذ خطة التخصص الرعوى
(أسقف للشباب - كاهن للشباب - وفى بعض الإيباراشيات كاهن لمدارس
التربية الكنسية..)
والكنيسة الآن تحتاج إلى كهنة متخصصين فى الاعتراف لديهم الخبرة
والحكمة والتفرغ الكامل لممارسة السر فى الكنيسة. وفى وقت رعاية أبونا
ميخائيل إبراهيم كان يوجد أربعة من الكهنة فقط فى القاهرة آباء اعتراف
(القمص ميخائيل إبراهيم - القمص صليب سوريال - القمص يوسف الديرى بشبرا
الخيمة - القمص اقلاديوس فى بابليون الدرج مصر القديمة) وكان كل منهم
يحمل عبئاً ولكن كان كل منهم يحمل قوة وحكمة وخبرة حملت أنفس الكثيرين
إلى الملكوت. ولقد تباركنا بأبوة القمص ميخائيل إبراهيم التى تجلت فى
بعض الأمور نوجزها فيما يلى
الحنان مع الحزم. كان أبونا ميخائيل مملوءاً حناناً ممتزجاً بالحزم
ولذلك استطاع أن يربى جيلاً ويقود قادة عديدين
أبونا ميخائيل إبراهيم كان مملوءاً بالفضائل ولكن أكثر الفضائل التى
جذبتنا نحوه هى الاتضاع والمحبة. فكان متواضعاً لا بالكلام بل بالحق
والعمل والممارسة (كثير من آباء هذا الجيل يجيدون كلام الاتضاع... أنا
خدامك ... أنا تحت رجليك... أُقبل قدميك... أنا آخذ بركة... ولكن الأمر
يحتاج إلى سلوك الاتضاع وليس كلاما فقط) كان متواضعاً مع زملائه
ومتواضعاً مع أبنائه. ما أسهل عليه كلمة الاعتذار. وكم رأيناه يعتذر
لأبنائه عن أشياء لا ذنب له فيها وكم رأيناه يترك المذبح ويقدم مطانية
لأحد أبنائه... أما عن محبته فكان يمثل المحبة العملية حيث الخدمة
الباذلة والعطاء الذى بلا حدود
الالتزام بالوصية كان جوهر الإرشاد فى حياة أبونا ميخائيل إبراهيم. ففى
مشورته لا يقدم إلا الوصية، وفى إرشاده لا يقدم سوى الوصية. فكانت
وصايا الإنجيل هى المجال الذى يتعامل من خلاله
الأبوة فى حياة أبونا ميخائيل واضحة جداً. كان يزور أولاده فى مرضهم
ويجاملهم فى أفراحهم (يحضر الإكليل من أوله لآخره ويظل يصلى من أجلهم
طوال مدة الإكليل) وفى أحزانهم، وفى مشاكلهم كان يصلى من أجلهم
كان يؤمن بصلاة المذبح لحل المشاكل وتدبير الأمور. فكان لديه ورقة تسمى
"ورقة المذبح" يكتب فيها كل الطلبات وكل الأشخاص المحتاجين إلى الصلاة.
وكان لا يضعها على المذبح فقط بل يذكر كل من فيها وقت تقديم الحمل وفى
الصلاة السرية بعد القسمة وأبانا الذى
حينما كان يصلى التحليل للمعترف يطلب من المعترف أن يصلى (نعظمك يا أم
النور) سراً. وهو الذى علمنا قوة (هذه الصلاة (نعظمك يا أم النور
كان لا يبدأ الاعتراف إلا بالصلاة مع المعترف ويقول كلاهما أبانا الذى
كان يجيد فن الإنصات جداً فى جلسة الاعتراف. فكان يسمع أكثر مما يتكلم
... كلامه فى جلسة الاعتراف قليل ولكن مفيد وحكيم
كان يتمتع بالخشوع فى جلسة الاعتراف. لأنه كان يؤمن بحضور الله فيها.
فكان يمارس سر الاعتراف بخشوع كأى سر آخر من أسرار الكنيسة
كان من مبادئه ألا يحرم أحداً من التناول. وكانت هذه هى وصيته لى: ألا
أحرم أحداً من التناول، لأن التناول يساعد الإنسان على النمو فى النعمة
وعلى ترك الخطية
من كلمات أبونا ميخائيل إبراهيم المشهورة خلال أو بعد جلسة الاعتراف ما
يلى: كلنا تحت الضعف - خلى بالك من نفسك - الله يسامحنى ويسامحك - الله
يحاللنى ويحالك - ما لا يدرك كله لا يترك كله
احترام أبنائه المعترفين.. لا ينادى أحداً إلا ويقول له: [يا سيدى فلان
- يا حضرة الأخ]، وكان يحفظ أسماء جميع أولاده ويعرف كل واحد باسمه.
وحينما كان يتصل تليفونياً بأحد أولاده ويسأل [مين معايا..] فيقول له
[أنا ميخائيل...] وفى إحدى المرات اتصل بى فسألته [مين..] فقال لى [أنا
ميخائيل إبراهيم يا ابنى..] فعرفت صوته وطريقته فى الكلام، فلم أعد
أسأله مين معايا
لقد نجح أبونا ميخائيل - الذى لم يعرف الحزبية ولا السعى وراء الشعبية
ولا المحاباة مع أولاده - أن يقودهم إلى الحياة الأبدية خلال عمل
النعمة التى كانت تعمل فيه وبه وخلاله وكان دائماً يردد هذه الجملة
[ربنا يجعل لنا نصيب فى السماء مع القديسين]
من أهم التدريبات التى يعطيها لأولاده القراءة فى الكتاب المقدس
والصلاة بالأجبية
الطاعة للرئاسة الدينية كانت مهمة جداً فى إرشاده. فكان يعلم أولاده أن
صوت البابا البطريرك هو صوت المسيح وما يقوله يجب أن يطاع تماماً
لقد أحبته الرئاسة الدينية الممثلة فى شخص البابا كيرلس وشخص البابا
شنوده. فكان يحمل رسالة سلام وحب ورسالة خلاص للكنيسة كلها
الرب ينيح نفسه مع القديسين ويعطينا بركة صلواته عنا ويمنحنا أن نسير
إثر خطواته
| |
سر
مسحة المرضى ... رعوياً
للقمص
أشعياء ميخائيل بباوى |
|
(فخرجوا (الاثنى عشر ) وصاروا يكرزون أن يتوبوا. وأخرجوا شياطين كثيرة
ودهنوا بزيت مرضى كثيرين فشفوهم" (مر6: 12-13
أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ (قسوس) الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت
باسم الرب. وصلاة الإيمان
( تشفى المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له". (يع5: 14-15
(القلب الفرحان يطيب الجسم والروح المنسحقة تجفف العظم".(أم17: 22
(روح الإنسان تحتمل مرضه. أما الروح المكسورة فمن يحملها".(أم18: 14
(الكنيسة فى أمومتها وحنانها، اهتمت بالمرضى اهتماماً شديداً، وهى فى
ذلك تنفذ وصية الرب يسوع حيث قال (لأنى ... مريضاً فزرتمونى" (مت25: 26
وجعل الرب يسوع المسيح زيارة المريض ليس فقط هى زيارة للسيد المسيح حسب
قوله: "بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم"(مت25:
40). ولكن جعل لها البركة والوعد الآتى: "..تعالوا يا مباركى أبى رثوا
الملكوت (المعد لكم..." (مت25: 24
فإن كانت زيارة المريض هى زيارة للسيد المسيح، وإن كانت مكافأة زيارة
المريض هى الملكوت، لذلك اهتمت الكنيسة بالمرضى خلال هذه المحاور
الثلاثة
صلوات من أجل المرضى - افتقاد المرضى وخدمتهم - مساعدة المرضى وتخفيف
أعباء العلاج
أولا: صلوات من أجل المرضى
سر مسحة المرضى حيث يزور الكاهن المريض ويصلى له صلوات سبع فى كل منها
رسالة وإنجيل وطلبة. ولنا ملاحظات وتحفظات على هذا السر المقدس
(هذا السر مقدس مثل باقى الأسرار السبعة فيجب أن يأخذ الهيبة والوقار
والاحترام وليحذر الآباء الكهنة من سلبيات ممارسة هذا السر (أن يكون
وسيلة لجمع المال - روتينية الصلاة بعدم إيمان... - الصلاة كعادة خلال
فترة الصوم المقدس وإن كان بعض الكهنة تنتهز فرصة الصوم الكبير لصلوات
القنديل فيمكن أن يصلى صلاة تبريك المنزل وهذه تختلف كل الاختلاف عن سر
مسحة المرضى
يجب أن يرتبط هذا السر بسرى التناول والاعتراف، فيجب على الكاهن مع
زيارة المريض لصلاة سر مسحة المرضى أن يأخذ اعترافه (لأنه مريض ولا
يستطيع الذهاب للكنيسة) وأن يرتب معه موعد حضوره (حضور الأب الكاهن)
لمناولته من الأسرار
يفضل أن يتحدث الكاهن مع المريض حديثاً روحياً عن المرض وبركاته ويفضل
أن يعطيه نبذة روحية عن المرض
أوشيه المرضى تصليها الكنيسة فى صلوات رفع بخور باكر التى تسبق القداس
الإلهى، كما تصلى أيضاً فى رفع بخور عشية وقت الخماسين. كما تصلى أيضاً
فى صلوات القنديل العام الذى يقام فى الكنيسة (عيد الرسل وخميس العهد
والغطاس) وتصلى أيضاً فى صلاة تبريك المنازل، كما تصلى على المعمودية
لتقديس المياه قبل العماد. وفى مناسبات عديدة أيضاً. والمفروض حين تصلى
الكنيسة: [اذكر يا رب مرضى شعبك ... اشفهم وحينما يأمرنا الشماس ويقول
[اطلبوا عن آبائنا وإخوتنا المرضى بكل مرض... لكى المسيح ينعم علينا
وعليهم بالعافية والشفاء..] عندئذ يجب أن يرفع كل منا قلبه ويصلى من
أجل المرضى الذين يعرفهم
فى القداس الإلهى
[ فى طلبة القداس الغريغورى: [ شفاءً للمرضى
[ فى طلبة القداس الكيرلسى: [حل المربوطين، خلص الذين فى الشدائد
فى الصلوات الأخرى
فى صلوات الأجبيه: قدوس الله، قدوس القوى، قدوس الحى الذى لا يموت....
يارب افتقد مرضى شعبك اشفهم من أجل اسمك القدوس
ارحمنا يا الله ثم ارحمنا (فى نهاية كل صلاة بعد التحليل) اشف أمراضنا
واغفر خطايانا
فى تحليل الكهنة (الذى يصليه الكاهن كل يوم عقب جهاده فى صلاة نصف
الليل) حيث يكون الكاهن شفيعاً عن شعبه (كلمة قس باليونانية:
برسفيتيروس أى شفيع) فيطلب من أجل المرضى: [فرجك يارب عند الشدة وعونك
عند [الكرب والذلة، وخلصنا يا رب وخلص كل من فى شدة. مرضى شعبك اشفهم
المفهوم الحقيقى للشفاء
مع صلوات الكنيسة العامة من أجل شفاء المرضى، ومع صلوات الكهنة من أجل
المرضى، ومع صلوات المؤمنين من أجل المرضى هناك كثيرون لم يشفوا!! هناك
عميان لم يبصروا، وهناك صم لم يسمعوا، وهناك شُل لم يعافوا وهناك
معاقون كثيرون لم يعودوا إلى صحتهم وكمال سلامة أعضائهم !! لماذا؟
هناك مفهوم روحى للشفاء يجب أن نفهمه وندركه، فليس الشفاء هو صحة
الجسد، ولكن صحة الروح. وليس الشفاء هو شفاء الجسد ولكن الاستعداد
للملكوت
ولذلك يقول الكاهن فى الطلبة الأولى من صلوات سر مسحة المرضى
وإن أمرت أن تأخذ نفسه. ليكن هذا بيد ملائكة نورانيين... انقله إلى
فردوس الفرح..، ويقول البعض إذا كان الأمر هكذا فلماذا نصلى من أجل
الشفاء والأمر مفروض؟ الصلاة هنا أولاً لقبول الصليب برضا وشكر وثانياً
للاستفادة من تجربة المرض وثالثاً للاستعداد للملكوت وهذا هو المهم
ولذلك نصلى ونقول: [إن أردت تقدر أن تشفينى ولكن لتكن إرادتك يارب
وأعطنى أن أستفيد من المرض وأعنى على تحمل الصليب]. إذاً الصلاة ضرورية
والإيمان ضرورى. وإن كان القديس يعقوب يقول: " إن صلاة الإيمان تشفى
المريض فالمقصود بالشفاء هو شفاء الروح أولاً، أما شفاء الجسد فهو
متروك لمشيئة الرب إن أراد تبرر
ثانياً: افتقاد المرضى وخدمتهم
إن كنا قد رأينا أن زيارة المريض، هى زيارة للسيد المسيح (كان أبونا
القديس القمص ميخائيل إبراهيم حين يزور مريضاً يخلع الحذاء خارج حجرة
المريض ويقول: المسيح جوه مع المريض لأنه قال كنت مريضاً فزرتمونى)
وأجرة هذه الزيارة هى الملكوت، لذلك يجب أن تكون الزيارة مقترنة بخدمة
المريض على النحو الآتى
زيارة الأب الكاهن مهمة جداً للمريض، ومعزية ومقوية لروحياته خصوصاً
صلاة الأب الكاهن (لسر القنديل أو حتى مجرد صلاة الشكر وأوشية المرضى
والاجتماعات والتحليل) ودهن المريض بالزيت مهم جداً، وكذلك التناول من
الأسرار المقدسة
تكوين فريق عمل. أسرة لزيارة المرضى وخدمتهم خلال افتقاد دورى. يتم
تقديم الشرائط والنبذات التى تملأ فراغ المريض حيث أن المريض لديه وقت
فراغ كبير
هناك نوعان من الزيارات للمرضى: أحدهما فى المستشفيات والأخرى فى
المنازل
الاهتمام بحالة الأمراض المستعصية وأمراض الملكوت (السرطان - الفشل
الكلوى - الفشل الكبدى...) وأصحاب الاحتياجات الخاصة. مع إعداد نبذات
تناسب كل حالة. وتخصيص فصول معينة من الكتاب المقدس لمعالجة (مشاعر
المريض (اليأس - الانزواء - الاكتئاب
خدمة توصيل المرضى المحتاجين للذهاب إلى الأطباء أو المستشفيات
تنظيم تناول هؤلاء المرضى دورياً مع متابعة تناولهم من الأب الكاهن
ثالثاً: مساعدة المرضى المحتاجين
مع ارتفاع نفقات العلاج، ونفقات العمليات الجراحية، ونفقات أثمان
الأدوية. أصبح هناك مسئولية مالية على الكنيسة والرعاية. فلم تعد
الكلمة تكفى
ما المنفعة يا إخوتى... إن كان أخ أو أخت عريانين ومعتازين للقوت
اليومى. فقال لهما أحدكما أمضيا بسلام (استدفئا واشبعا ولكن لم تعطوهما
حاجات الجسد (من بينها العلاج والأدوية) فما المنفعة. (يع2: 14-16)
لذلك أصبح المفهوم الروحى والعملى ليس هو الزيارة فقط ولكن تدبير
الاحتياجات: الأدوية والعلاج
وهنا نقدم بعض الاقتراحات
كل طبيب وجراح يقدم من عشوره علاج مخفض للجميع. وعمل علاج مجانى
للفقراء بناء على تقرير من مكتب الخدمة بالكنيسة
المستشفيات التابعة للكنائس: عمل علاج مخفض للجميع. وعمل علاج مجانى
للفقراء بناء على تقرير من مكتب الخدمة بالكنيسة
- عمل صيدليات بالكنائس لتقديم الأدوية للمحتاجين (مع ملاحظة تاريخ
الصلاحية) لأننى وجدت بعض مكاتب الخدمة تقدم أدوية انتهت صلاحيتها ومع
ذلك تقدمها للفقراء. وهل هم يؤمنون أن هؤلاء إخوة المسيح الأصاغر؟
مساعدة المحتاجين من المرضى فى نفقات علاجهم وأدويتهم
خدمة الرجاء (علاج الأمراض المستعصية) والتوسع فيها خصوصاً للعمليات
الجراحية ذات التكاليف العالية
( تقديم الأدوات التعويضية للمحتاجين إليها (كراسى- عكازات - خلافه
تخصيص بند من بنود إخوة الرب لعلاج المحتاجين. مع عدم البخل والشح. لأن
من يزرع بالشح يحصد. ولن تقف أية خدمة أمام احتياج مادى
"فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكى يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم
الذى فى السموات"
لو أنه قال فقط: " ليضئ نوركم قدام الناس لكى يروا أعمالكم الحسنة"
لكان يبدو أنه يضع مديح الناس كغاية ولكنه أضاف : "ويمجدوا أباكم الذى
فى السموات"... لأنه من اللائق أن يُقدم الحمد والإكرام والتمجيد لا
للإنسان بل لله (الذى هو مصدر كل عمل صالح), كما أرانا الرب فى حالة
المفلوج الذى قدموه إليه, إذ حالما رأى الجموع أنه قد شُفى تعجبوا
ومجدوا الله الذى أعطى الناس سلطاناً مثل هذا (مت9). والرسول متمثل
بالرب يقول: "غير أنهم (كانوا يسمعون أن الذى كان يضطهدنا قبلاً يبشر
الآن بالإيمان الذى كان قبلاً يتلفه, فكان يمجدون الله فىَّ." (غل1
وبعد أن نبَّه الرب مستمعيه أنهم ينبغى أن يعدوا أنفسهم لتحمل كل شئ فى
سبيل الحق والبر, وأنهم لا ينبغى أن يخفوا المواهب الصالحة التى كانوا
مزمعين أن ينالوها, بل عليهم أن يعرفوا تماماً أن يعلِّموها بنفس
السهولة التى تلقَّنوها بها, هادفين فى أعمال الخير التى يؤدونها لا أن
يُمتدَحوا هم أنفسهم بل أن يُعطَى المجد لله من الذين يرون هذه
الأعمال. إن الرب يبدأ الآن بأن يخبرهم ويعلمهم, ما الذى يجب أن يفعلوه
ويعلِّموا به, وكأنهم كانوا يسألونه: ها نحن الآن مستعدون أن نحتمل كل
شئ من أجل اسمك, وألا نخفى نور تعليمك, ولكن ما هو, على وجه التحديد,
الذى تمنعنا أن نخفيه والذى من أجله توصينا أن نحتمل كل شئ؟ هل أنت
مزمع أن تأتينا بأمور أخرى مناقضة لتلك التى كُتبت فى الناموس؟ فيقول
لهم: كلا,"لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء, ما جئت لأنقض
بل لأكمِّل
| |
سر
الزيجة ... رعوياً
للقمص
أشعياء ميخائيل بباوى |
|
سر الزيجة هو سر الارتباط فى المسيح. هو معجزة التحويل، ليس تحويل
الماء إلى خمر، بل تحويل الاثنين باتحادهما فى المسيح - ليصيرا واحداً
ولذلك مثل كل سر يجب الاستعداد له. والاستعداد لسر الزيجة يختلف عن
الاستعداد فى الأسرار الأخرى. ويحتاج أيضاً مع الاستعداد (للاختيار
الموفق) إلى الإعداد. وهذان هما مفتاحان للزيجة السعيدة ألا وهما
الاستعداد والإعداد
ما قبل الزواج
التفكير فى الزواج هو تفكير إيجابى. ولكن يجب أن يتحول هذا التفكير إلى
صلاة. وبدون هذه الصلاة يستحيل أن يتدخل الله. إن الله ينتظر صلواتنا
لكى يعمل. ولذلك فإن كل تقصير فى الصلاة من أجل الارتباط والاختيار هو
خطوة نحو الفشل فى الارتباط
أولويات الاختيار مهمة جداً. البعض يعطون الأولوية للجسد والجمال
والشكل، والبعض يعطى الأولوية للغنى والمال والإمكانيات (وهذا من جانب
كلا الطرفين وليس من جانب طرف واحد)، والبعض الآخر يعطى الأولويات
للشهادة الدراسية وكأنه- أو كأنها- يريد الارتباط بشهادة وليس بشخص
ولكن السؤال هو أين المسيح فى هذا الارتباط؟ وأين المسيح فى هذه
الأولويات؟ وهل له الأولوية؟ أم له المرتبة الثانية أو الثالثة، أو لا
مكان له فى هذه الأولويات؟ وإن كان الزواج هو اتحاد اثنين ليصيرا واحدا
فى المسيح، فإن غاب المسيح فكيف يحدث هذا الاتحاد؟
التوافق فى الارتباط مهم جدا. وأول مراحل التوافق هو التوافق الروحى،
ثم يأتى بعد ذلك التوافق الاجتماعى، ثم التوافق الثقافى، والتوافق
النفسى، والتوافق المزاجى
ولذلك كانت فترة الخطوبة هى فترة التأكد من هذا التوافق، بحيث أنه لو
لم يكن هذا التوافق موجودا فلا ننصح بإتمام الزواج، وإلا كانت زيجة
فاشلة
وهنا نحن ننصح بالتعقل فى أمور كثيرة مثل
الشبكة ... عدم المغالاة ..... إنها رمز وتأكيد للحب
الاتفاقات المادية يجب أن تكون فى حدود الإمكانيات المتاحة وعدم
المغالاة والإرهاق
حفلات الخطوبة يفضل أن تكون عائلية فى حدود ضيقة للغاية لعدم الإرهاق.
ويجب أن تكون هذه الحفلات روحية بعيدة عن عثرات أهل العالم
مراعاة الحشمة فى فستان الخطوبة وملابس الحاضرين أمر مهم جدا
الإعداد للزواج خلال دورة تدريبية تجمع الخطيبين معا لتعريف الخطيبين
بحقوق وواجبات كل منهما. مع التوعية بأمور كثيرة يحتاج الخطيبان
لمعرفتها والإلمام بها. مع ضرورة الاستعانة بخدام يتحدثون عن الأمور
التربوية والخبرات العائلية فى المشاكل الزوجية. كما أن المحاضرات
الطبية فى هذا المجال مهمة للغاية
وقبل الزيجة يفضل أن يجلس كل من الخطيب والخطيبة مع أب الاعتراف
المشترك ليخبرهما بأمور كثيرة. والاعتراف والتناول قبل الإكليل مهم جدا
ليس فقط من الناحية الشكلية ولكن لكى يكون هو حجر الزاوية فى هذا
الارتباط الجديد يسندهم ويقويهم ويقودهم ويرتب كل أمور حياتهم. ولكن
كيف يعمل المسيح بدون أن يطلبوه ويأخذوه ويأكلوه ويصير فى داخلهم؟
وقبل الزيجة يفضل أن يصلى الكاهن صلاة تبريك فى المكان الجديد الذى
سيقيم فيه العروسان، ويفضل أن يحضر الصلاة العروسان مع أسرهم حيث يطلب
الكاهن خلال صلاة التبريك بركة الرب للمكان ولمن سوف يقيم فيه. وهذه
الصلاة تعطى سلاماً وهدوءاً وطمأنينة وإيماناً بوجود الرب فى المكان
روحانية صلاة الإكليل
صلوات الإكليل هى صلوات مقدسة، يصليها الأب الكاهن لكى يستدعى الروح
القدس، ليوحد العروسين ويصيرا واحدا. وصلاة الإكليل هى سر من أسرار
الكنيسة السبعة
ويحتاج إلى إيمان مشترك بقوة هذا السر وفاعليته، أولاً من ناحية الآباء
الكهنة الذين يمارسون السر، ومن ناحية العروسين الذين يتقبلون قوة
وفاعلية السر وثالثاً من ناحية الشعب الذى يحتفل بميلاد هذه الأسرة
الجديدة
ولكن هناك أموراً تحدث تشويشاً وقلقاً وإضعافاً لفاعلية السر
الزينة والبهرجة وانعدام الحشمة فى ملابس العروسة وملابس الحاضرين. مما
قد تصل إلى درجة العثرة حيث التباهى بالعرى وكشف أجزاء من الجسد
كثرة الكلام والأحاديث الجانبية سواء بين الآباء الكهنة بعضهم بعضاً،
أو بين الشمامسة، أو حتى بين العروسين، وكذلك وسط الشعب
التصوير والفيديو بطريقة مبالغ فيها، ولأكثر من شخص وكأن صلاة الإكليل
ليست سراًَ بل مسرحية أو تمثيلية حيث يتزايد عدد المصورين لالتقاط بعض
المناظر، وكأن صلاة الكاهن تأخذ مكانة بعد مكانة المصورين
توزيع الحلوى والملبس وهدية الزفاف والانشغال بها وما تحدثه من تشويش
وأصوات عالية، وأحياناً قد تصل إلى شجار وعلو للصوت وربما إلى تشابك
بالأيدى. (هناك البعض يوزع الهدية مع كارت الفرح حتى يصير للكنيسة
هدوء) ولذلك نحن ننصح الكل بالصلاة وقت الإكليل. الكاهن يصلى بروحانية
وخشوع دون هزار أو هزل فى تأدية الصلوات، والعروسان يصليان لطلب معونة
الله، والشعب يصلى ليعطى الله معونة ونعمة ونجاح وتوفيق لهذا البيت
الجديد
ما بعد الزواج
زيارة الكاهن وافتقاد الأسرة الجديدة مهم جداً. لأن الأسرة الجديدة مثل
المولود الحديث الأيام الذى يحتاج إلى رعاية مكثفة. وأهم هذه الرعاية
زيارة الكاهن خلال الأسابيع الأولى من الزواج للاطمئنان على أمور
عديدة، ومنح الإرشادات العملية، وعلاج ما يطرأ على هذا البيت
تكوين خدمة أسرية فى الكنيسة للمتزوجين حديثاً مهم للغاية. ولذلك يجب
أن يلتحق هذان العروسان فى هذا الفصل منذ الشهر الأول لتلقى المحاضرات
الأسرية والخبرات الرعوية فى مجال الأسرة، حيث تُقدَّم المحاضرات حسب
برنامج يوضع مقدماً وحسب خدام يتم إعدادهم لقيادة مثل هذه الاجتماعات
تكوين مكتبة للأسرة، حيث يقدم لهذه الأسرة الجديدة كتب فى التربية
الأسرية لإعداد الزوجين لحياة أسرية ناجحة. وخصوصاً ما هو متعلق بمشاكل
الفترة الأولى للزواج
تقوم خدمة التربية الأسرية بعمل أنشطة: اجتماعية وثقافية وترفيهية
للمتزوجين حديثاً لارتباطهم بالكنيسة أولاً ولإشباعهم روحياً
واجتماعياً ثانياً
تخصيص آباء كهنة لديهم الخبرة الروحية الواعية والحكمة والمشورة للقيام
بالإرشاد الروحى وعلاج المشاكل فى مهدها قبل أن تتفاقم
تكوين مكاتب مشورة أسرية فى كل كنيسة وكل إيبارشية لبحث المشاكل وتقديم
المشورة الروحية والخبرة الاجتماعية ومتابعة الأسر المتصدعة وتقديم
المشورة الإيجابية النافعة. وهذه المكاتب تتكون من الأب الكاهن ومعه
بعض من أصحاب الخبرة (الذين يحتفظون بالسر ولا يبيحون به لأحد) من مشرف
اجتماعى وطبيب نفسى وعنصر قانونى
ولا شك أن هذه المكاتب سيكون لها دور إيجابى فعال وسط الأسرة المحتاجة
إلى رعاية ومشورة قبل أن تتزايد المشاكل وتتضخم وتتحول إلى خلافات لا
حل لها، حيث يدخل الشيطان ليقود أصحاب الخلافات الزوجية إلى انفصال
وطلاق مخالفاً لتعاليم السيد المسيح والكنيسة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|