البابا شنوده
والتعليم
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
("من مثله معلماً" (أيوب 26 :
22
منذ أن اختارت العناية الإلهية
الراهب أنطونيوس السريانى لكى يكون أسقفاً للتعليم، والكنيسة سارت نحو ملء روحى
جديد اختبرته الرعية بفيض الروح القدس. وحين سرت المخاوف أن يحرم الشعب من التعليم
لو جلس نيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم على كرسى مارمرقس، ولكن هذه المخاوف تبددت
بفيض جديد اطمأن له الشعب عندما تدفق عليه نهر من مصادر التعليم فشبع الشعب وارتوى
وها نحن نطوف معاً لنتحدث عن التعليم فى عهد قداسة البابا شنوده
الثالث
العظة
الأسبوعية
يجلس المتعلم، كما يجلس الجاهل، يجلس
الرجل كما تجلس المرأة، يجلس الخادم كما يجلس المخدوم، يجلس الأسقف والكاهن
والشماس، والكل يتعلم والكل يجد احتياجه. أسلوب بسيط لكنه عميق، موضوع سهل ولكنه
جديد. عشرات السنين ولا يتكرر شئ. إنه يخرج من كنزه جدداً وعتقاء. إنه نهر من
التعاليم، لا بل إنه شبع روحى يحتاج إليه كل أحد
عظات
المناسبات
مناسبات الأعياد والمواسم، واللقاءات
المتعددة، والموضوعات المتخصصة التى يتحدث فيها قداسة البابا، إنها نبع متجدد يواجه
احتياجات العصر ومشاكل الساعة. موضوعات جديدة ومواقف عديدة. أسئلة ومناقشات
ومواجهات ولكن الروح القدس على فم قداسته يجيب ويُشْبِع ويترك للأجيال رصيداً من
التراث الروحى يواجه به الجيل الحاضر والجيل المقبل احتياجات الساعة
المحاضرات
المتخصصة
تلك هى محاضرات معهد الرعاية لإعداد
القادة، ومحاضرات الإكليريكية، ومحاضرات معهد الدراسات. إنها محاضرات متخصصة لإعداد
جيل من القادة المتخصصين فى فروع الرعاية العديدة ويكون كل قائد مستعداً لمجاوبة كل
من يسأله عن سبب الرجاء الذى فيه تأسيس فروع جديدة للإكيريكية
إن القائد الناجح الموهوب، هو ذلك
القائد الذى ينشر فكره وتعليمه خلال المؤسسات العديدة. وها هى فروع جديدة
للإكيريكية فى الداخل والخارج يوافق عليها قداسة البابا شنوده بعد التأكد من المواد
الدراسية والأساتذة والمناهج. ولذلك أصبح التعليم فى عهد قداسة البابا ليس مقصوراً
على القاهرة والأسكندرية فقط بل انتشر واتسع فى الداخل والخارج. ولا شك أن هذه
الفروع للإكيريكية تستعين بكتب ومحاضرات قداسة البابا
مجلة الكرازة
مجلة دورية يصدرها قداسة البابا تحمل
رسالة وتعليم : المحاضرة الأسبوعية والعديد من الموضوعات الروحية والتربوية
والأسرية واللاهوتية تحويها هذه المجلة. وانتشارها فى الداخل والخارج جعل منها
مصدراً من مصادر التعليم حيث ينتشر الفكر الرعوى لقداسة البابا خلال تلك المجلة
الدائمة الصدور كل أسبوعين والتى تصل إلى كل كنيسة ولكل إيبارشية وكل تجمع
أرثوذكسى
الإنترنت والفيديو
كونفرس
وخلال شبكات الإنترنت تصل العظة
الأسبوعية لقداسة البابا إلى كل أحد فى كل مكان وكل قارة مهما بعدت المسافة لكى
تستقبلها الآذان الصاغية. ولا شك أن النبوة قد تحققت حيث وصلت إلى أقطار المسكونة
تعاليم قداسة البابا. أما الفيديو كونفرس فهى محاضرات ولقاءات فى نفس الوقت مع
أشخاص تفصلهم المسافات وآلاف الأميال ليجتمعوا حول فكر قداسة البابا
وتعاليمه
الكتب و
الترجمات
أما كتب قداسة البابا فهى سهلة
ورخيصة الثمن ولها مجالات عديدة من التربية ومنها الرعاية ومنها الدراسات فى
الكتاب المقدس ومجموعات عديدة تتضمن الإجابة عن أسئلة الناس مما اسهم فى ارتقاء
المستوى التعليمى والثقافى الكنسى للشعب. ولقد تعدت المائة كتاب وعلى وشك الدخول فى
المائة الثانية، والله يطيل عمر قداسة البابا لتدخل الكتب فى المائة الثالثة
والرابعة والخامسة وإن الأمر الآخر الذى فاق تصور الخيال وهو ترجمة بعض هذه الكتب
إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية وغيرها من اللغات. وهذا بند آخر من
بنود انتشار التعليم والفكر الرعوى والكرازى
السيمنارات
سواء سيمنارات الآباء الأساتذة، أو
سيمنارات الكهنة فى المهجر فهى تعاليم جديدة وفكر متجدد يصل إلى كل القارات فى كل
الإيبارشيات. إنه التعليم فى نقاوته، والتعليم فى وحدته، ولا شك أن وحدة التعليم هو
بعد آخر من أبعاد التعليم فى عهد قداسة البابا شنوده الثالث
التخصص الرعوى
نحن الآن نعيش فى القرن الواحد
والعشرين، قرن التخصص وهكذا عرفت الكنيسة فى عهد قداسة البابا شنوده نوعاً من
التخصص الرعوى أفاد الكنيسة وأثرى التعليم وأشبع الاحتياجات. وها نحن فى عهد البابا
شنوده نرى أسقفاً متخصصاً فى رعاية الشباب وكهنة لخدمة الصم والبكم
وهناك بُعد آخر فى التخصص وهو تكوين
لجان المجمع المقدس : لجنة الخدمة والرعاية، لجنة التعليم والتشريع لجنة خدمة
الإيبارشيات، لجنة العلاقات الكنسية، لجنة الرهبنة، لجنة السكرتارية، وكل لجنة من
هذه اللجان أخذت بعداً جديداً فى التخصص الرعوى
وها نحن نرى لجنة الخدمة والرعاية
بها 16 تخصصاً رعوياً تصل خلال لقاءات ومؤتمرات وكتب ومنشورات,و مثال ذلك خدمة
السجون وتثبيت الإيمان، وبيوت الضيافة، وبيوت المغتربين، وخدمة المسنين، وخدمة
الأسرة، وعلاج البطالة والإدمان ومواجهة التحديات الأرثوذكسية ، وخدمة الرجاء
والطفولة...
نشر قرارات المجمع
المقدس
ولأول مرة فى تاريخ الكنيسة يقرأ
الشعب كما يقرأ الإكليروس قرارات المجمع المقدس لكى يصل الفكر الجماعى والقرارات
الجماعية إلى القاعدة العريضة من الشعب. إنه تعليم جديد أن يتم تثقيف الشعب
والإكليروس بقرارات المجمع المقدس يرأسه قداسة البابا شنوده
مواجهة الهرطقات
ولقد نشأت أفكار غريبة عن تعاليم
الكنيسة فى هذه الآونة الأخيرة. تصدى لها قداسة البابا عملاً بوصية الدسقولية : امح
الذنب بالتعليم. وهكذا كتب وعلم وفند قداسة البابا شنوده هذه الأفكـار كما تصدى
قداسته للهرطقات القديمة مثل شهود يهوه والسبتيين التى ظهرت ونشطت حديثاً. هكذا نرى
قداسة البابا يحرص على سلامة وتعاليم الكنيسة وعقائدها سليمة نقية لا تشوبها شائبة
كما استلمها من خلفائه الذين بدورهم تسلموها من القديس مارمرقس الرسول
معلمون تلاميذ للبابا
والبابا المعلم أنجب معلمين تلاميذ
يمثلون الآباء الأساقفة الذين اختارهم الروح القدس لرعاية الشعب ويبلغ عددهم حتى
الآن 103 أسقفاً وجميعهم تتلمذوا على يديه سواء خلال حياتهم قبل الرهبنة أو أثناء
رهبنتهم ومازالوا يتلقون من قداسته التوجيهات التعليمية والرعوية خلال لقاءاته
المتعددة معهم. ولا نكون مغالين إذا قلنا إن كثيراً من الآباء الذين اختارهم للخدمة
يعتبرون من تلاميذه. ألم يبدأ قداسته خدمة التعليم منذ أكثر من ستين عاماً؟ ومن بين
هؤلاء التلاميذ الذين أنجبهم قداسته من يعملون فى مجالات التعليم والتدريس فى
الإكليريكيات والمعاهد اللاهوتية بالكنائس والإيبارشيات وها نحن فى احتفالنا بعيد
العطاء 3 أغسطس نذكر البابا المعلم. معلم المسكونة ومعلم الأجيال. وها نحن نطوب
أنفسنا ولسوف يطوبنا الأجيال المستقبلية لأننا عشنا فى عهد البابا المعلم البابا
شنوده الثالث دامت حياة قداسته ودام تعليمه ودامت أبوته لسنين كثيرة وأزمنة سالمة
هادئة
كيف نعد الخدمة
للآتيين بعدنا
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
ماذا سوف نترك للجيل المقبل؟ هل نترك
له كمية من المعلومات أم كمية من الخبرات؟ هل نترك له حصيلة من الاختبارات أم سوف
نترك له أجهزة وشرائط معلومات نظرية لا قيمة لها؟ هل سنترك له تراثاً نعتز به أم
سنترك له كتباً وشرائط لن يفهم ما فيها؟
ومن هم الآتين بعدنا؟ هم أولادنا!!
هل سنترك أبوة وحباً؟ أم سنترك أساتذة ومدرسين؟
إن الذين بعدنا لن يأتوا بعدنا بل هم
معنا الآن. هم جيل يتشابك معنا. ولكن هل نتصارع معه أم نتعاون معه؟ وهل نفرح به
ويفرح بنا أم كل منا يتهم الآخر؟ الجيل المقبل يتهم الجيل الحالى بالجهل والغباء،
والجيل الحالى يتهم الجيل المقبل بالتعالى والكبرياء. وهل ممكن أن يتواصل الجيلان
معاً بترابط وتزامل وتعاون؟ وهل ممكن أن ندرب الجيل المقبل على تحمل المسئولية
بمشاركة وتعاون؟ وهل ممكن أن نقول مع يوحنا المعمدان ينبغى أن ذاك (الجيل المقبل)
يزيد ونحن (الجيل الحالى) ننقص دور يمضى ودور يجئ وهى شعلة متقدة، تلك هى شعلة
الروح القدس العامل فى الكنيسة لحساب الأبدية والملكوت. وكأنها مسيرة يصل إلى
نهايتها هذا الجيل ويختفى ليكمل الجيل المقبل المسيرة ولكن هناك مسئولية على هذا
الجيل يجب أن يعيها ويدركها وينفذها حتى يترك للجيل المقبل الشعلة مضيئة وقوية. وها
هى مسئوليتنا تجاه الجيل المقبل لكى نعد الخدمة له
قـــــــــــــــدوة
ومثــــــــــــــــــــــال
يجب أن نترك للجيل المقبل قدوة فى
السلوك ومثالاً فى الحياة. ليست فقط الحياة الروحية ولكن أيضاً الحياة الدراسية
والحياة الوظيفية والحياة الاجتماعية. إن هذا الجيل يحتاج إلى تلك القدوة أكثر مما
يحتاج إلى المعلومات والأجهزة. أخشى أن تضيع القدوة وتتحول الخدمة إلى دراسات
ونظريات ومعلومات. وأخشى أن يحزن الجيل المقبل حين لا نترك له قدوة ومثالاً ليسير
على النهج والخطوات. وهذه هى المسئولية الأولى تجاه الجيل المقبل
تســـــــــجيل
الخبـــــرات
هناك مواهب منحها الله لهذا الجيل.
وهناك خبرات واختبارات، أخشى أن تضيع أو تُنسى، فلا يجد الجيل المقبل ما يغنيه،
فيصير فقيراً
نصيحتى لهذا الجيل هو تسجيل الخبرات.
ونصيحتى للجيل المقبل أن يستفيد من هذه الخبرات. ولا يبدأ من نقطة الصفر، بل يبدأ
من حيث انتهى الجيل السابق. وهنا نقول لهذا الجيل : لا غنى عن الجيل الذى سبق، بل
عليكم الاستفادة من الخبرات. وليبدأ هذا الجيل بتسجيل خبرات الجيل الذى على وشك
الرحيل، لئلا يرحل فجأة ويندم جيل الشباب لأنه لم يسجل خبرات جيل
الشيوخ
الابتــكار
والتجــديد
هذا الجيل نقول عنه إنه جيل الابتكار
والتجديد. أما جيل الشيوخ فهو جيل التمسك والثبات وعدم التغيير. وبين الأصالة
والتجديد، نقف لنعطى نصيحة وهى فتح المجال أمام الابتكار والتجديد. ولكن ليس
الابتكار والتجديد فى العقيدة ولا فى الأسرار ولا فى المفاهيم، ولكن فى الوسائل
والطرق
نستطيع أن نشرح العقيدة بدرس وكلمة،
ونستطيع أن نشرحها بصورة وقصة، ونستطيع أن نشرحها بتمثيلية ورواية. وكلها طرق تخدم
الهدف ولذلك كانت الضرورة إلى الابتكار فى الوسائل السمعية والبصرية لتشرح العقيدة
والتعليم
اكتشاف
المـــــــــــــــواهب
هذا الجيل، هو جيل الشباب، يحمل
الكثير من المواهب والقدرات. ولذلك علينا نحن الشيوخ أن نكتشف هذه المواهب،
ونقدمها، ونستثمرها لحساب الخدمة ونفتح أمامها الأبواب المغلقة. وعلى سبيل المثال
هناك مواهب الخطابة والتمثيل والكورال وكتابة المسرحيات والكمبيوتر وشرائط
وأسطوانات الأجهزة، والإنترنت وخلافه، ولذلك علينا أن نكتشف هذه المواهب ونعلن عنها
ونقدمها للخدمة
التفويض
والتدريب
جيل الشيوخ ملزم بالتفويض والتدريب
لجيل الشباب. لأن القائد الناجح ليس هو الذى يقود ولكن الذى يفوض آخرين فى القيادة
وهو كمرشد وموجه يخلق خبرات جديدة ولذلك يلزم التفويض والتدريب لجيل الشباب تحت
قيادة وإشراف جيل الشيوخ. ومن آن لآخر يختفى جيل الشيوخ ويظهر جيل الشباب وشيئاً
فشيئاً يتم الإحلال ولكن بنفس القوة
المــوضــوعية
الموضوعية هى النظر إلى الأمور
موضوعياً وليس شخصياً. وإن البعد عن الوساطة والتحزب هو مطلب لهذا الجيل حتى يتم
استمرار إضاءة الشعلة بدون توقف، ويجب التجرد من الشخصانية والالتزام بالموضوعية.
والموضوعية هى الحياد فى القيادة والتعامل
الاعتــراف
بالتمــايز
يجب على جيل الشيوخ ألا يتهم جيل
الشباب بالتمرد والضعف. ولكن هناك تمايز بين الأجيال. ولذلك يجب الاعتراف بهذا
التمايز، والعمل من خلاله حتى يمكن قبول كل جيل للجيل الآخر
الوضوح والصراحة
والحوار
وأخيراً يجب على جيل الشباب أن يتحدث
بصراحة ويجيب بوضوح عن هذا السؤال : ماذا يريد جيل الشباب من جيل الشيوخ؟ وكذلك جيل
الشيوخ يجيب بصراحة عن السؤال : ماذا يريد جيل الشيوخ من جيل الشباب؟ وفى صراحة
ووضوح، وفى حوار لا يقاطع أحدهما الآخر ولا يعلو صوت على الآخر يتم التفاهم والحوار
وعندئذ نكون قد أجبنا على السؤال : كيف نعد الخدمة للآتين بعدنا؟ ولا شك أننا نحتاج
إلى جيل الشباب لكى يكمل المسيرة، وجيل الشباب يحتاج إلينا لكى يستلم التراث
والشعلة المضيئة وليت الروح القدس يقوم بهذا العمل : تواصل الأجيال، وتعاونها،
ويسلم شعلة الخدمة من جيل إلى جيل وإلى دهر الدهور. حتى نكون قد سلمنا
الأمانة
الاعتراف
بالأخطــــــــــــــــــــاء
هل يمكن لجيل الشيوخ أن يعترف
بأخطائه وتقصيره أمام جيل الشباب؟ وأنا واحد من جيل الشيوخ (أحمل على كتفى 62 عاماً
وخدمت فى الكهنوت 33 عاماً وفى الخدمة بصفة عامة حوالى 50 عاماً) أسأل نفسى الآن ما
هى أخطائى وتقصيراتى؟ أريد أن أسجل أخطائى، وتقصيراتى، وأعترف بها أمام جيل الشباب
حتى يستفيد من هذه الأخطاء، ولا يسقط فيها. وفى لقاء مقبل سوف أتحدث بصراحة عن
أخطاء جيل الشيوخ
وختاماً أرجو من جيل الشباب أن
يذكرنا فى صلواته ويقبلنا ويقبل حبنا ويسامحنا على أخطائنا وتقصيرنا. وأن يتقبل
صلواتنا من أجل استمرار المسيرة بحب ونجاح وتخطى كل التحديات التى تواجه هذا
الجيل
وإلى اللقاء فى مقال آخر تكملة لهذا
الحوار
التغيير
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
( وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم
حياة وليكون لهم أفضل " (يو10:10 ( ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب... نتغير إلى تلك
الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح " (2كو3 18) ولا تشاكلوا هذا الدهر.
بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة المرضية
الكاملة " (رو12: 2) التغيير هو صفة من صفات الإنسان, وقد يكون التغيير للأفضل كما
رسم الله فى خطته الخلاصية للإنسان, وقد يكون التغيير للأسوأ كما يحدث فى واقع
الإنسان بسبب حرية إرادته وميله للشر وهنا نضع بعض الأمثلة للتغيير للأسوأ وبعضاً
آخر للتغيير للأفضل
أولاً: أمثلة للتغيير
للأسوأ
تحدث عنهم القديس بولس الرسول فى
رسالته إلى غلاطية حين قال: " أبعد ما ابتدأتم بالروح تكلمون الآن بالجسد
" (غل3:3). وها هى بعض هذه الأمثلة
يهوذا الاسخريوطى
واحد من التلاميذ الاثنى عشر, والذين
اختارهم الرب يسوع المسيح. وأرسلهم أمام وجهه, وأعطاه مع التلاميذ سلطاناً, وخضع
الشيطان له مثل باقى التلاميذ. وصنع مع باقى التلاميذ معجزات الشفاء, ودهن مع باقى
التلاميذ بعضاً من المرضى فشفو ا ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟ إنه تغير للأسوأ وكان
الصندوق عنده وبدأ يمد يده ويأخذ فى الخفاء, واستمر ولم يلاحظ أن أحداً يلاحظه !!
واستمر حتى ساءت شخصيته وخان الرب يسوع المسيح وباعه بثلاثين من الفضة وانتهت حياته
بأن شنق نفسه
ديماس تلميذ بولس
الرسول
كان يلازمه فى رحلاته. وكان اسمه
مذكوراً بين المساعدين للقديس بولس الرسول. ومرة ذكر اسم ديماس قبل لوقا (رسالة
فليمون عدد 24) ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟! أحداث كثيرة لم يذكرها النص الإلهى فى
رسائل القديس بولس ولكنه اكتفى بهذا التقرير فقط (ديماس قد تركنى إذ أحب العالم
الحاضر وذهب إلى تسالونيكى " (2تى4: 14 إن معنى ترك ديماس لبولس وارتداده وعودته
إلى تسالونيكى قد لخصه القديس بولس فى هذه الكلمة.. أنه أحب العالم الحاضر, لقد
تغير ديماس إلى الأسوأ إذ ترك الكرازة بالملكوت وبالمسيح الفادى وفضل المنظور
الفانى
جماعة قورح وداثان
وأبيرام
هم من سبط لاوى ومفرزين لخدمة خيمة
الاجتماع والمفروض أن يكونوا فى خضوع وطاعة لموسى النبى المسئول الأول أمام الله عن
الجماعة ولكن ماذا حدث لقد جذبوا وراءهم مائتين وخمسين من القيادات واجتمعوا,
وقرروا التذمر على كهنوت موسى (وهرون والعصيان على قيادة موسى (عدد16: 1-30 إنه
تغيير للأسوأ من قيادة روحية إلى قيادة متذمرة , ومن عمل مع الجماعة إلى عمل لحساب
الذات والتحزب والتعصب !! ماذا كانت النتيجة " انشقت الأرض التى تحتهم. وفتحت الأرض
فاها وابتلعتهم وبيوتهم وكل من كان لقورح مع كل الأموال. فنزلوا وكل ما كان لهم
أحياء إلى الهاوية وانطبقت عليهم الأرض فبادوا من بين الجماعة... وخرجت نار من عند
الرب وأكلت (المائتين والخمسين رجلاً الذين قربوا البخور " (عدد16:
31-35
ثانياً: أمثلة للتغيير
للأفضل
وإن كانت هناك صور قاتمة سوداء
لأشخاص قد تغيروا للأسوأ, فهناك ما هو أكثر من هذا إشراقاً وحلاوة لأشخاص قد تغيروا
للأفضل
زكا العشار
كان له طباع سيئة, وسلوك مشين,
فالقسوة والظلم كانا من سمات شخصيته. أما البخل وحب المال والسعى للحصول عليه بكل
وسيلة سواء أكانت شرعية أو غير شرعية فكانت هى طباعه. ولكن ماذا حدث ؟! لقد دخل
الرب يسوع إلى بيته فتغير للأفضل, وعوض البخل أعطى نصف أمواله, وعوض القسوة والظلم,
رد ما سلبه أربعة أضعاف (لو19: 1-10) إنه تغير للأفضل قد حدث فى حياة زكا العشار
بعد أن دخل الرب يسوع إلى بيته وإلى قلبه وإلى فكره والى حياته
المرأة الخاطئة
التى أحضرت قارورة الطيب وسكبته على
قدمىّ الرب, وبللت قدميه بالدموع, ومسحت قدميه بشعر رأسها !! إنها كانت تبكى وفيما
كانت تبكى كانت تتوسل وتتذلل للرب يسوع بصلاة خاصة لم يسمعها غير الرب يسوع المسيح,
(طالبة الصفح والغفران ومتوسلة من أجل تغيير السيرة والسلوك !! (لو7: 37-49 (نعم
لقد نالت حين قال لها الرب يسوع: " إيمانك قد خلصك. اذهبى
بسلام " (لو7: 5
من شاول الطرسوسى إلى بولس الرسول
إنها ليست قصة تُحكَى ولكن هى حياة تسرى فى الكنيسة وتاريخها وما حدث لبولس مستعد
أن يفعله الله مع أى أحد إن قصة تحول شاول كما حكاها هو فى (أع 9, 22, 26) هى قصة
عمل النعمة فى حياته كما لخصها القديس بولس حين قال
" صادقة هى الكلمة ومستحقة كل قبول
أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا. لكننى (لهذا رُحِمت
ليُظهر يسوع المسيح فىَّ أنا أولاً كل أناة مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة
الأبدية" (1تى 1: 15, 16 ولسوف يظل تحول وتغير بولس الرسول, من مضطهد للكنيسة إلى
مضطَهد فى الكنيسة شاهداً لغنى نعمة المسيح التى تعمل وستعمل فى كل جيل وهنا نقول
إن التغيير للأفضل يحتاج إلى أمور ثلاثة
الرغبة
مهم جداً أن يكون لدى الإنسان رغبة
فى التغيير. وهذه الرغبة ضرورية جداً لأن النعمة لا تعمل فى الإنسان بدون إرادته
ورغبته. وهذا ما يقوله الرسول بولس عن الرغبة فى الإصلاح والتغيير " أخيراً أيها
الإخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما
صيته (حسن إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففى هذه افتكروا (أى ارغبوا) " (فى4: 8
إن الرغبة ضرورية جداً للتغيير. وبدون هذه الرغبة لا تصل النعمة. ولكن عمل النعمة
هام جداً
النعمة
عمل النعمة ضرورى جداً فى تغيير
الإنسان للأفضل وهذا هو ما قاله الرب يسوع المسيح ( لأنكم بدونى لا تقدرون أن
تفعلوا شيئاً " (يو15: 5
وهذا هو ما اختبره الرسول بولس حين
قال ( أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى " (فى4: 13 إن وسائط النعمة كثيرة
ومتنوعة, ففيها الصلاة, وفيها كلمة الله, وفيها الاعتراف, وفيها التناول من جسد
الرب ودمه وفيها التواجد فى الوسط الروحى والاجتماعات الكنسية الملتهبة
بالروح
ولكن فى هدوء تعمل النعمة فى الإنسان
وفى هدوء يقبل الإنسان دعوة المسيح أن يتبعه ويترك كل شئ خلفه " لكن ما كان لى
ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة بل إنى أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل
معرفة المسيح يسوع ربى الذى من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكى أربح
المسيح" (فى3 (7, 8 وهذا هو عمل النعمة أن الإنسان يحتقر ويترك كل شئ كأنه نفاية
(زبالة) لكى يفرح بالرب ويتبع الرب ويذوق حلاوة الرب خلال أسرار الكنيسة وخلال كلمة
الرب المشبعة
الجهاد
ومع الرغبة والنعمة, لابد من الجهاد.
ولكنه جهاد حلو خالِ من اليأس والروتين, إنه جهاد محبب للنفس التى ذاقت حلاوة
النعمة. وكل جهاد من قبل الإنسان يقابله اقتراب من قبل الله ( اقتربوا إلى الله
فيقترب إليكم" (يع4: 8 وهذا الجهاد هو جهاد للثبات فى النعمة, وللنمو فى الفضيلة,
ولاستمرار المسيرة والاقتراب من الهدف الذى هو الملكوت ( هكذا اركضوا (اجروا) وكل
من يجاهد بضبط نفسه فى كل شئ " (1كو9: 24, 25 بقى أخيراً أن نقول إن التغيير هو
التوبة لأن كلمة التوبة (ميطانية) معناها تغيير الفكر... والتوبة تبدأ بتغيير الفكر
أما التغيير للأفضل فهو تغيير فى السلوك, وتغيير فى الطباع وتغيير فى العادات,
وتغيير فى نظرتنا إلى العالم وتغيير فى نظرتنا إلى الجنس والرب يسوع المسيح فقط هو
القادر أن يمنح هذا التغيير لأنه جاء وتجسد ومات على الصليب وقام لكى يعطينا حياة
ويعطينا أفضل (وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل "
(يو10:10
التغيير
@ " وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم
حياة وليكون لهم أفضل " (يو10:10 ) @ " ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب... نتغير إلى
تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح " (2كو3 18) @ " ولا تشاكلوا
هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة
المرضية الكاملة " (رو12: 2) التغيير هو صفة من صفات الإنسان, وقد يكون التغيير
للأفضل كما رسم الله فى خطته الخلاصية للإنسان, وقد يكون التغيير للأسوأ كما يحدث
فى واقع الإنسان بسبب حرية إرادته وميله للشر
وهنا نضع بعض الأمثلة للتغيير للأسوأ
وبعضاً آخر للتغيير للأفضل
أولاً: أمثلة للتغيير
للأسوأ
تحدث عنهم القديس بولس الرسول فى
رسالته إلى غلاطية حين قال: " أبعد ما ابتدأتم بالروح تكلمون الآن بالجسد
" (غل3:3). وها هى بعض هذه الأمثلة
يهوذا الاسخريوطى واحد من
التلاميذ الاثنى عشر, والذين اختارهم الرب يسوع المسيح. وأرسلهم أمام وجهه, وأعطاه
مع التلاميذ سلطاناً, وخضع الشيطان له مثل باقى التلاميذ. وصنع مع باقى التلاميذ
معجزات الشفاء, ودهن مع باقى التلاميذ بعضاً من المرضى فشفو ا ولكن ماذا حدث
بعد ذلك ؟ إنه تغير للأسوأ... وكان الصندوق عنده وبدأ يمد يده ويأخذ فى الخفاء,
واستمر ولم يلاحظ أن أحداً يلاحظه !! واستمر حتى ساءت شخصيته وخان الرب يسوع المسيح
وباعه بثلاثين من الفضة وانتهت حياته بأن شنق نفسه
ديماس تلميذ بولس الرسول كان يلازمه
فى رحلاته. وكان اسمه مذكوراً بين المساعدين للقديس بولس الرسول. ومرة ذكر اسم
ديماس قبل لوقا (رسالة فليمون عدد 24) ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟! أحداث كثيرة لم
يذكرها النص الإلهى فى رسائل القديس بولس ولكنه اكتفى بهذا التقرير
فقط
" ديماس قد تركنى إذ أحب العالم
الحاضر وذهب إلى تسالونيكى " (2تى4: 14) إن معنى ترك ديماس لبولس وارتداده وعودته
إلى تسالونيكى قد لخصه القديس بولس فى هذه الكلمة.. أنه أحب العالم الحاضر, لقد
تغير ديماس إلى الأسوأ إذ ترك الكرازة بالملكوت وبالمسيح الفادى وفضل المنظور
الفانى
جماعة قورح وداثان وأبيرام هم
من سبط لاوى ومفرزين لخدمة خيمة الاجتماع والمفروض أن يكونوا فى خضوع وطاعة لموسى
النبى المسئول الأول أمام الله عن الجماعة ولكن ماذا حدث لقد جذبوا وراءهم مائتين
وخمسين من القيادات واجتمعوا, وقرروا التذمر على كهنوت موسى وهرون والعصيان على
قيادة موسى (عدد16: 1-30) إنه تغيير للأسوأ من قيادة روحية إلى قيادة متذمرة , ومن
عمل مع الجماعة إلى عمل لحساب الذات والتحزب والتعصب !! ماذا كانت النتيجة " انشقت
الأرض التى تحتهم. وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وبيوتهم وكل من كان لقورح مع كل
الأموال. فنزلوا وكل ما كان لهم أحياء إلى الهاوية وانطبقت عليهم الأرض فبادوا من
بين الجماعة... وخرجت نار من عند الرب وأكلت المائتين والخمسين رجلاً الذين قربوا
البخور " (عدد16: 31-35)
ثانياً: أمثلة للتغيير
للأفضل
وإن كانت هناك صور قاتمة سوداء
لأشخاص قد تغيروا للأسوأ, فهناك ما هو أكثر من هذا إشراقاً وحلاوة لأشخاص قد تغيروا
للأفضل
زكا العشار كان له طباع سيئة, وسلوك
مشين, فالقسوة والظلم كانا من سمات شخصيته. أما البخل وحب المال والسعى للحصول عليه
بكل وسيلة سواء أكانت شرعية أو غير شرعية فكانت هى طباعه. ولكن ماذا حدث ؟! لقد دخل
الرب يسوع إلى بيته فتغير للأفضل, وعوض البخل أعطى نصف أمواله, وعوض القسوة والظلم,
رد ما سلبه أربعة أضعاف (لو19: 1-10) إنه تغير للأفضل قد حدث فى حياة زكا العشار
بعد أن دخل الرب يسوع إلى بيته وإلى قلبه وإلى فكره والى حياته
المرأة الخاطئة
التى أحضرت قارورة الطيب وسكبته على
قدمىّ الرب, وبللت قدميه بالدموع, ومسحت قدميه بشعر رأسها !! إنها كانت تبكى وفيما
كانت تبكى كانت تتوسل وتتذلل للرب يسوع بصلاة خاصة لم يسمعها غير الرب يسوع المسيح,
طالبة الصفح والغفران ومتوسلة من أجل تغيير السيرة والسلوك !! (لو7: 37-49) نعم لقد
نالت حين قال لها الرب يسوع: " إيمانك قد خلصك. اذهبى
بسلام " (لو7: 5)
من شاول الطرسوسى إلى بولس
الرسول
إنها ليست قصة تُحكَى ولكن هى حياة
تسرى فى الكنيسة وتاريخها وما حدث لبولس مستعد أن يفعله الله مع أى أحد إن قصة تحول
شاول كما حكاها هو فى (أع 9, 22, 26) هى قصة عمل النعمة فى حياته كما لخصها القديس
بولس حين قال " صادقة هى الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى
العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا. لكننى لهذا رُحِمت ليُظهر يسوع المسيح فىَّ
أنا أولاً كل أناة مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية" (1تى 1: 15, 16)
ولسوف يظل تحول وتغير بولس الرسول, من مضطهد للكنيسة إلى مضطَهد فى الكنيسة شاهداً
لغنى نعمة المسيح التى تعمل وستعمل فى كل جيل وهنا نقول إن التغيير للأفضل يحتاج
إلى أمور ثلاثة
الرغبة
مهم جداً أن يكون لدى الإنسان رغبة
فى التغيير. وهذه الرغبة ضرورية جداً لأن النعمة لا تعمل فى الإنسان بدون إرادته
ورغبته. وهذا ما يقوله الرسول بولس عن الرغبة فى الإصلاح والتغيير " أخيراً أيها
الإخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما
صيته حسن إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففى هذه افتكروا (أى ارغبوا) " (فى4: 8)
إن الرغبة ضرورية جداً للتغيير. وبدون هذه الرغبة لا تصل النعمة. ولكن عمل النعمة
هام جداً
النعمة
عمل النعمة ضرورى جداً فى تغيير
الإنسان للأفضل وهذا هو ما قاله الرب يسوع المسيح " لأنكم بدونى لا تقدرون أن
تفعلوا شيئاً " (يو15: 5) وهذا هو ما اختبره الرسول بولس حين قال " أستطيع كل شئ فى
المسيح الذى يقوينى " (فى4: 13) إن وسائط النعمة كثيرة ومتنوعة, ففيها الصلاة,
وفيها كلمة الله, وفيها الاعتراف, وفيها التناول من جسد الرب ودمه وفيها التواجد فى
الوسط الروحى والاجتماعات الكنسية الملتهبة بالروح ولكن فى هدوء تعمل النعمة فى
الإنسان وفى هدوء يقبل الإنسان دعوة المسيح أن يتبعه ويترك كل شئ خلفه " لكن
ما كان لى ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة بل إنى أحسب كل شئ أيضاً خسارة
من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى الذى من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية
لكى أربح المسيح" (فى3 7, 8) وهذا هو عمل النعمة أن الإنسان يحتقر ويترك كل شئ كأنه
نفاية (زبالة) لكى يفرح بالرب ويتبع الرب ويذوق حلاوة الرب خلال أسرار الكنيسة
وخلال كلمة الرب المشبعة
الجهاد
ومع الرغبة والنعمة, لابد من الجهاد.
ولكنه جهاد حلو خالِ من اليأس والروتين, إنه جهاد محبب للنفس التى ذاقت حلاوة
النعمة. وكل جهاد من قبل الإنسان يقابله اقتراب من قبل الله " اقتربوا إلى الله
فيقترب إليكم" (يع4: 8) وهذا الجهاد هو جهاد للثبات فى النعمة, وللنمو فى الفضيلة,
ولاستمرار المسيرة والاقتراب من الهدف الذى هو الملكوت " هكذا اركضوا (اجروا) وكل
من يجاهد بضبط نفسه فى كل شئ " (1كو9: 24, 25) بقى أخيراً أن نقول إن التغيير هو
التوبة لأن كلمة التوبة (ميطانية) معناها تغيير الفكر... والتوبة تبدأ بتغيير الفكر
أما التغيير للأفضل فهو تغيير فى السلوك, وتغيير فى الطباع وتغيير فى العادات,
وتغيير فى نظرتنا إلى العالم وتغيير فى نظرتنا إلى الجنس والرب يسوع المسيح فقط هو
القادر أن يمنح هذا التغيير لأنه جاء وتجسد ومات على الصليب وقام لكى يعطينا حياة
ويعطينا أفضل " وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل "
(يو10:10)
التَنــــــَوْع
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
("مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد
وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لاتزال" (تك8: 22 " لك النهار ولك أيضاً الليل. أنت هيأت
النور والشمس. أنت نصبت كل تخوم الأرض. الصيف والشتاء أنت خلقتهما" (مز74: 16, 17)
التنوع ليس معناه الجمع بين الخير والشر بدليل قول الكتاب
" لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس
شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا فى مائدة الرب وفى مائدة شياطين (1كو10: 21) (" لأنه
أيه خلطة للبر والإثم. وأية شركة للنور مع الظلمة. وأى اتفاق للمسيح مع بليعال
(الشيطان) ". (2كو6: 14 لذلك يجب أن نتحذر من التنوع الضار, وهو محاولة الجمع
بين الخطية والقداسة. وبين الخير والشر. لأنه لو حدث هذا نكون أولاً قد سقطنا
فى خطية الرياء ونكون ثانياً قد شوهنا صورة الطريق الروحى. لأنه يستحيل أن يجمع
الإنسان بين طريق السماء وطريق الأرض
وهاهى بعض من أنواع التنوع المفيد
النافع
أولاً - التنوع
الإلهى
وذلك حين يسمح الله بالضيق الذى
يعقبه الفرج, وبالحزن الذى يعقبه الفرح, وبالمرض الذى يعقبه الصحة والشفا ء إنه
تنوع إلهى لاختبار مدى حب الإنسان لله وثباته فى كل الظروف نحن نحبه فى الصحة ولكن
صعب أن نحبه فى المرض نحن نحبه وقت الفرج ولكن صعب أن نحبه وقت الضيق
نحن نحبه وقت النجاح والمجد ولكن صعب
أن نحبه وقت الفشل وتطاول الناس علينا نحن نحبه وقت التجلى ونقول له: جيد أن نكون
ههنا, لكن وقت الصلب إن لم نهرب مثل مرقس فإننا ننام مثل بطرس ويعقوب ويوحنا فى
بستان جثسيمانى ولقد أرشدنا القديس بولس فى رسائله فيما يخص التنوع الإلهى, وأن
الضيق والفرج متلازمان, والصليب والقيامة لا ينفصلان ( لأنه كما تكثر آلام المسيح
فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً " (1كو1: 5) ( عالمين أنكم كما أنتم شركاء فى
الآلام كذلك فى التعزية أيضاً " (1كو1: 7)
ثانياً - التنوع
الكنسى
أدركت الكنيسة بوحى الروح القدس مدى
الاحتياج للتنوع, فقدمت لنا أجندة روحية متنوعة فى الطقس والألحان والقراءات على
النحو التالى الفترة من النيروز إلى عيد الصليب (من 1توت حتى 17 توت) هى فترة صلاة
باللحن والطقس الفرايحى
(يوجد صوم أربعاء وجمعة ولكن بدون
انقطاع. وصلاة المزامير فى القداس الإلهى الثالثة والسادسة فقط) الصوم الصغير (صوم
الميلاد) (من 24 نوفمبر حتى 7 يناير) 43 يوماً ويتخلل هذا الصوم شهر كيهك حيث
التسابيح والطقس الكيهكى والسهر والتسبيح للعذراء القديسة مريم
ومن عيد الميلاد حتى عيد
الغطاس (7يناير حتى 19 يناير) هى فترة يتخللها بعض الأعياد السيدية الصغرى مثل عيد
الختان وعيد عرس قانا الجليل أما عيد الغطاس فهو عيد سيدى كبير حيث القداس المسائى
ولقان المياه حيث يتبارك الشعب من المياه المقدسة التى صلى عليها
الكاهن
ثم يأتى ربيع الحياة الروحية - الصوم
المقدس (الذى يسبقه صوم نينوى حيث قداسات ما بعد الظهر والصوم الانقطاعى والتناول
من جسد الرب ودمه)، وخلال الصوم المقدس تتنوع القراءات (يضاف إلى القراءات المعتادة
قراءة النبوات) ويضاف إليها المطانيات (نحنى ركبنا - نقف ونحنى ركبنا - ثم نقف
ونحنى ركبنا) هنا تقوى الروح حيث التوبة والصوم والتناول ومضاعفة القراءة فى الكتاب
المقدس (بعض المؤمنين ينتهون من قراءة الكتاب المقدس بأكمله وقت الصوم المقدس) أما
أسبوع الآلام, فله طقس خاص, وألحان خاصة, وقراءات متنوعة إن أسبوع الآلام هو فرصة
التوبة ونوال الخلاص, حيث يتفرغ الإنسان للعبادة اليومية وأخذ نصيبنا من الخلاص
وغفران خطايانا بدم المسيح المصلوب والكنيسة خلال طقسها وألحانها وقراءاتها تقدم
لنا فى هذا الأسبوع المقدس المسيح المصلوب. ونحن نقدم التوبة والنسك
والعبادة
وخلال أسبوع الآلام, نحن نأتى إلى
الخميس المقدس حيث طقس غسل الأرجل فنؤكد توبتنا واغتسالنا ثم تقدمنا إلى جسد الرب
ودمه. وفى يوم الجمعة نقف تحت الصليب لنقدم حياتنا لمن دفع الثمن لشرائنا. أما فى
مساء الجمعة حيث ليلة أبوغالمسيس وقراءة سفر الرؤيا فهى سهرة روحية نطل خلالها على
الأبدية ونتعانق مع سفر الرؤيا حيث الرجاء فى الحياة الأبدية بدم المسيح المصلوب
عنا ثم يأتى عيد القيامة بطقس الفرح وطقس الأيقونة (أيقونة القيامة) وألحان الفرح
هنا نفرح مع الكنيسة ونبتهج خلال اللحن (اخرستوس آنستى.. المسيح قام) وخلال دورة
القيامة فى الكنيسة والقراءات كلها التى تدور حول الحياة الأبدية. وهكذا يستمر طقس
الفرح طوال الخمسين يوماً نعيش فيها أفراح القيامة وبهجتها (لا يوجد أى أصوام خلال
الخماسين فلا يصام الأربعاء والجمعة) ثم يأتى طقس السجدة وعيد حلول الروح القدس ثم
يبدأ صوم الرسل لنتبارك بالرسل وكرازتهم وخدمتهم ونتمسك بالإيمان الذى سلموه لنا
ونطلب ميراثاً مع القديسين إلى أن نصل إلى عيد الرسل ثم نسير قليلاً لكى نبدأ صوم
العذراء القديسة مريم أم القديسين وشفيعة المتألمين وفرح الأجيال. نطوبها تنفيذاً
للوصية ونلتقى معها ونطلب بركتها وشفاعتها وهكذا نسير مع الأيام والشهور حتى نحتفل
بالسنة الجديدة وأفراحها احتفالاً بعيد النيروز وتذكار الاستشهاد (سنة 284 ميلادية
هى بداية تقويم الشهداء حيث تولى دقلديانوس الحكم) أليس هذا قمة التنوع فى الأجندة
الكنسية, حيث تتنوع القراءات والطقوس والألحان, وهكذا تشبع النفس من التنوع الكنسى
الذى يدفع عنا الملل والروتين
ثالثاً - التنوع
الروحى
هو التنوع فى ممارسة وسائط النعمة مع
وجود حد أدنى لتلك الممارسات هو تنوع فى القراءات الروحية (لاهوت - طقس - تاريخ -
لاهوت مقارن - عقيدة - مسكونيات - روحيات) وتنوع فى حفظ الألحان, وتنوع فى صلوات
الأجبية (فى الصباح مرة باكر وأخرى الثالثة وأخرى السادسة وأخرى التاسعة وفى
(المساء مرة الغروب وأخرى النوم وثالثة نصف الليل... وهكذا اتمام هذه الممارسات
الروحية مردودها شخصى لبنيان الحياة الروحية للإنسان، لذلك فإن الممارسات الروحية
يجب أن تشمل - لتكامل البنيان الروحى للإنسان - الاهتمام بممارسة خدمات
الإيمان العامل بالمحبة وأولياتها خدمة الدياكونية: خدمة البذل والتضحية، خدمة
الذين هم فى احتياج لأن خدمة هؤلاء اعتبرها السيد المسيح أنها خدمة مقدمة له
شخصيا إذ يقول: " الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر فبى
فعلتم (مت25: 40) وهكذا فإن التنوع فى العبادة يدفع عنا الملل والركود والفتور.
وكذلك التنوع الروحى يشمل تنوع الزيارات الروحية لأماكن القديسين والأديرة ولذلك
كانت الرحلات الروحية والخلوات هى نوع من التنوع الروحى
رابعاً - التنوع
الاجتماعى
هو تنوع الأنشطة الاجتماعية التى
يمارسها الإنسان فى حياته الخاصة والعائلية. ومجاملات الأفراح والأحزان وزيارات
المرضى ومن هم فى ضيقة هو نوع من التنوع الاجتماعى. وهنا تتسع دائرة المجاملات
لتشمل الأسرة الكبيرة أولاً ثم الجيران والأقارب والأصدقاء والزملاء, وهذا التنوع
الاجتماعى يسعد الإنسان بقدر ما يسعد الآخرين بمجاملاتنا وزياراتنا لهم ومما يجب
مراعاته أن لا تقتصر زياراتنا على مَنْ يبادلوننا الزيارات بل يجب أن تشمل أولئك
الذين لا قدرة لهم على تبادل الزيارات معنا، ويقول رب المجد فى هذا المجال " لأنه
إن أحببتم الذين يحبونكم فأى أجر لكم. أليس العشارون أيضاً يفعلون ذلك" (مت5: 46).
وعلى هذا القياس بالنسبة لتبادل الزيارات " فيجب علينا نحن الأقوياء (أن
نحتمل أضعاف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا. فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان"
(رو15: 1, 2 " احملوا بعضكم أثقال بعض. وهكذا تمموا ناموس المسيح " (غل6:
2
وفى النهاية أرجو لك أيها القارئ
العزيز أن تدرك الاحتياج النفسى للتنوع وأن تشبعه من خلال الكنيسة وخلال تنوع
ممارساتك الروحية وخلال حياتك الاجتماعية النشطة ولا تنس أن تذكرنى فى
صلواتك
رسالة إلى زوجة
الكاهن
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
زوجة الكاهن هى الجندى المجهول فى
خدمة الكاهن، قد تكون عاملاً مشجعاً إيجابياً فى خدمة أبينا الكاهن، وقد تكون لها
سلبيات فى خدمة الكاهن أو فى بيته أو مع الآخرين فتكون سبباً فى فشل الخدمة وابتعاد
الكثيرين عن الكاهن بسبب العثرة الحادثة من زوجته. وهنا نضع بعض الإرشادات
والتوجيهات لكى تساعد زوجة الكاهن زوجها فى خدمته
قبل كل شئ نقول لمن لديهم فكر
التكريس والكهنوت أن تكون نظرتهم روحية فى اختيار شريكة الحياة, وليست كل إنسانة
تصلح أن تكون زوجة كاهن, لأن البعض فشل فى الاختيار ثم فشل فى الخدمة وتعثرت
الخدمة, لذلك يلزم الصلاة والمشورة ووضع ضوابط روحية فى الاختيار. وهنا نحن نقدم
هذه الرسالة إلى كل زوجة اختار الرب زوجها ليكون كاهناً للرب
المشاركة فى
حمل الصليب
الكهنوت ليس ميزة أو سلطة أو دخول فى
الرفاهية، بل هو صليب يحمله الكاهن من أول تكريسه إلى لحظة انطلاقه. والزوجة تشاركه
فى حمل الصليب
فالزوجة يصيبها ما يصيب زوجها من ألم
ومتاعب وضيقات ومضايقات من الداخل ومن الخارج. ولذلك إن حملت الصليب مع زوجها، وإن
شاركت فى حمل الصليب وكانت شجاعة فرحة بالضيق وبالصليب فإنها سوف تأخذ من بركات
الصليب وبركات الخدمة فى حياتها وحياة زوجها وأولادها
الإيمان والاتكال على
الله
وخاصة فى الأمور المادية، والمعيشة
العائلية، والاحتياجات المنزلية عليها أن تقدم إيمانا واتكالاً على الله، وتختبر
(مع داود النبى قوله: " كنت فتى وقد شخت ولم أر صديقاً تُخلى عنه ولا ذرية له تلتمس
خبزاً ". (مز37: 25
وقد تواجه ضيقاً وشحاً وعوزاً
واحتياجاً. ولكن مع الإيمان والاتكال على الله سوف يفتح الرب باباً بل أبواباً
البعـد عن التـرف
والبهجة والزينة الملفتة
الكاهن وأسرته (الزوجة والأولاد
والبنات) قدوة للشعب الأمر الذى يلزم أن يعيش الكاهن وأسرته حياة البساطة والاعتدال
بعيداً عن الترف والبهرجة الزائدة والزينة الملفتة. لكن ليس معنى ذلك أن يعيش
الكاهن حياته الخاصة فى مستوى غير لائق بمركزه كراع للشعب. فزوجة الكاهن وأولاده
وبناته ينظر إليهم الشعب كقدوة سواء فى ملبسهم أو مأكلهم أو وسائل الترفيه أو
المنزل أو الأثاث, وبذلك يتفادون أن يكونوا عثرة و" ويل لذلك الإنسان الذى (به تأتى
العثرة." (مت18: 8
البُعد عن الغيرة
والسلطة والحزبية
ولأن الكاهن يتعامل بطهارة كاملة مع
النساء والفتيات, لذلك يجب ألا تكون للزوجة مشاعر غيرة من نحو النساء والفتيات, ولو
شعرت النساء والفتيات بغيرة زوجة الكاهن فلربما يتركن الكاهن ويرفضن التعامل معه.
وهنا نحن نحذر الأب الكاهن من الدالة ومن تعدى الحدود فى اللياقة, مع حسن التعامل
مع النساء والفتيات
أما السلطة فلا يجب أن تشعر زوجة
الكاهن بأن لها سلطة فى الكنيسة، وتتعامل مع الشعب بنوع من الغطرسة والكبرياء
والتعالى والتسلط, حيث أن زوجة الكاهن لا سلطان لها على الشعب ولا كهنوت لها ولا
تستمد من زوجها أى سلطان
أما التحزب والشللية فهى معثرة لبقية
الشعب. وإن كان الكاهن يتعهد بألا يكون له خاصة (شلة) فهكذا زوجته أيضاً يجب أن
تكون للجميع, وبلا محاباة تتعامل مع الكل بحب وعطاء للجميع
كتمان الأسرار
والأخبار
ربما تصل بعض الأسرار والأخبار إلى
زوجة الكاهن (دون أن تسعى هى لذلك), ودون أن يكون لها حب استطلاع فتسأل زوجها
(الكاهن) عن أخبار الناس وأسرارهم وأخبارهم. وإن جلست زوجة الكاهن مع الآخرين فلا
يجب أن تكون أخبار الناس وأسرارهم هى محور الحديث. ولا يجب أن يبوح الكاهن بأسرار
الرعية وأخبارها لزوجته أو أولاده ( احفظ أبواب فمك عن المضطجعة فى
حضنك" (ميخا7:5
الابتسامة وكرم
الضيافة والعطاء والمشاركة
يجب على زوجة الكاهن أن تستقبل
الرعية بفرح وابتسامة. وأن تتمتع بكرم الضيافة فى منزلها, وفى تعاملها مع الآخرين
تشاركهم أفراحهم وتشاطرهم أحزانهم, وأن يكون,لها حب وعطاء ومشاركة مع كل
أحد
تربية الأبناء
حسناً
من الأمور التى يجب أن تهتم بها زوجة
الكاهن تربية الأبناء تربية حسنة, وأن تحذر من تدليل الشعب للأبناء, بل تحافظ على
خصوصية بيتها فلا يكون بيتها مكاناً عاماً ولا يضطلع الأبناء على أسرار الرعاية
ومتاعب الخدمة. ولا يُحكى للأبناء مضايقات وسخافات الرعية حتى لا تُغلق قلوبهم
وتتعقد نفوسهم
الجهاد نحو التعفف
الزيجى
إن الكاهن كقائد يجب أن يكون له قامة
روحية فى التعفف الزيجى، خصوصاً ليالى القداسات وفترة الأصوام. ويجب على الزوجة أن
تساعده فى ذلك وتجاهد فى هذا الأمر حتى يتفرغوا إلى حين للصوم والصلاة
وإذا ما سألنا ما هى خدمة زوجة
الكاهن؟
هناك خدمات تصلح لزوجة الكاهن
مثل
مرافقة الكاهن فى مجالات المرض
والحزن
خدمة راحة النفوس المتعبة خلال بشاشة
استقبال مكالمات التليفون
خدمة الأسر المستورة من حالات إخوة
الرب
العمل الفردى مع حالات الارتداد
والانحراف والمتاعب النفسية
تقديم المشورة والنصيحة ـ فى هدوء ـ
بعيداً عن الصخب لزوجها إذا ما رأت أن هناك ضرورة لذلك
العمل على هدوء البيت وتوفير الناحية
الجمالية للمنزل وهذا يساعد الكاهن على الراحة العائلية
أخـيراً
البعض يطلق على زوجة الكاهن تاسونى..
والبعض يطلق عليها أمنا.. والبعض يطلق عليها خوريه (فى لبنان وسوريا) والبعض
يناديها باسمها مسبوقاً بكلمة مدام
وليست التسمية هى الأمر الهام ولكن
ماوراء التسمية
لو قلنا إنها تاسونى أخشى أن يكون
هذا لقباً يجب أن يُحمَّل بذات وسلطات
ولكن إن نناديها أمنا فهى أم للجميع
كما أن الكاهن هو أب للجميع!!! أم حنونة تحب وتعطى وتبذل وتتعامل مع الجميع بلا
محاباة ولا تفرقة.. بعيدة عن السلطة وبعيدة عن اكتساب حقوق وإعطاء أوامر
لرعية
ليس المهم اللقب ولكن المهم ما تشيعه
زوجة الكاهن من اتضاع وحب وإنكار ذات وعمل فى الخفاء وعدم دخول فى سياسة الكنيسة أو
إدارة الخدمة. وختاماً نرجو أن تكون زوجة الكاهن سبب بركة لحياتها ولزوجها وللكنيسة
كلها.. آمين
بقية مقال "اليوبيل الذهبى لرهبنة
الراهب أنطونيوس السريانى" صفحة 8
للتعليم إذ كان رئيسا لتحرير المجلة
وبينما كان يتناول قطعة من الجاتوه قال: [تعال يا أنطونيوس شوف شنوده يأكل
إيه]
كنت فى معية قداسته فى جولة بحديقة
دير الأنبا بيشوى وكان وقت ظهور ثمار الفول فجلس قداسته فى أحد أحواض زراعة الفول
وابتدأ يقطف بعض الثمار ويتفضل ويعطينى فسعدت بهذه البركة وسعدت أكثر بحبه
وتواضعه
عن اختبار أقرر أن قداسة البابا
مازال يتعامل مع احتياجات جسده الضرورية بنفس أسلوب وطريقة الراهب أنطونيوس
السريانى إذ يكتفى بالشئ اليسير من المواد الغذائية الأمر الذى يمكن القول بأن
قداسته يعيش فى صوم مستمر. وإذا ما دعى فى حفلات رسمية فإنه لا يتناول شيئاً من
أصناف الأغذية المختلفة إلا الشئ اليسير
فإنى إن كنت أتقدم بالتهنئة باليوبيل
الذهبى لرهبنة قداسته فإنى أتقدم بها للراهب أنطونيوس السريانى الذى ما زال يعيش
بداخله
أطال الله عمره لسنين عديدة وأزمنة
سلامية مديدة
ابن محب
الرجوع الى
النفس
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
(فرجع (الابن الضال) إلى نفسه
وقال...". (لو15: 17
الرجوع إلى النفس معناه أن الإنسان
يكف عن التفكير فى الخارج ويحكم على الأمور حكماً صحيحاً
الإنسان كثيراً ما يخطئ فى أحكامه
وفى قراراته
(لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا
حكماً عادلاً" (يو7: 24
(لا تحكموا فى شئ قبل
الوقت..." (1كو4: 5
وهكذا فإن الحكم حسب الظاهر هو حكم
خاطئ.. والحكم المتسرع (قبل الوقت) هو أيضاً حكم خاطئ
والرجوع إلى النفس هو الحكم العادل
الذى لا يأخذ بظواهر الأمور بل ببواطنها.. والرجوع إلى النفس هو التروى والتريث
وعدم أخذ قرار انفعالى متسرع
وهناك أمور خاصة بنا وأمور أخرى خاصة
بالآخرين
والأمور الخاصة بنا بعضها وأهمها هو
ما يخص أرواحنا وخلاصنا وأبديتنا, والبعض الآخر يخص حياتنا الجسدانية من مأكل ومشرب
وملبس وعمل
والرجوع إلى النفس هو ترتيب الأمور
بحسب أهميتها ولذلك يقول الرب يسوع
اطلبوا أولاً ملكوت الله
وبره" (مت6: 33) فهو لم يقل اطلبوا فقط ولكن اطلبوا أولاً فهناك ثانياً
وثالثاً ورابعاً
ومن لا يرجع إلى نفسه فإنه فى حالة
فوضى ترتيب الأمور, أو قلب الأمور رأساً على عقب أو بمعنى آخر جعل الأمور الثانوية
(الجسدانية) هى المهمة, وجعل الأمور الهامة (ما يخص خلاصنا وأبديتنا) هى أمور
ثانوية متى تحقق وقت فإنه يفكر فيها ومتى لم يتحقق الوقت فلا وجود لها
الرجوع إلى النفس هو التأمل الهادئ
فى الأحداث وتقييمها التقييم السليم. إن الله يتكلم فى الأحداث, ولذلك يلزم أن
نتعرف على مشيئة الله فى أحداث حياتنا الخاصة، فلا تمر الأحداث دون أن نأخذ منها
دروساً وعظات. ومن لا يرجع إلى نفسه كيف يستفيد من الأحداث؟
والرجوع إلى النفس معناه الاستفادة
من أخطائنا. إن أخطاءنا هى مصدر لتعليمنا لو أحسنا الاستفادة منها وعدم تكرار
السقوط فيها, وهنا يكون الرجوع إلى النفس هو تقييم السلوك بحسب فكر الله
وإرادته
والرجوع إلى النفس هو أيضاً معرفة
المواهب والإمكانات التى منحنا الله إياها حتى نستخدمها بحسب مشيئة
الله
فكل إنسان له قدرات ومواهب يجب أن
يتعرف عليها لكى يستثمرها وينميها ويتعرف على مشيئة الله خلالها
والرجوع إلى النفس معناه عدم تقليد
الآخرين تقليداً أعمى, فنحن أحياناً نستمد ملامح شخصيتنا من شخصية الآخرين, ونحاول
أن نُكوِّن صورة فى داخلنا لأشخاص ناجحين ونسلك ونفكر ونتحدث مثلهم تماماً, ولذلك
فإن الرجوع إلى النفس معناه التعرف على البصمة الشخصية لنا, حيث أن كل أحد له شخصية
مميزة فريدة تختلف عن الآخر تماماً, ولا يجب أن نعيش فى الآخرين بل نرجع إلى أنفسنا
ونسلك بحسب بصمة شخصيتنا نحن
والرجوع إلى النفس معناه تقييم
علاقاتنا مع الآخرين هل هى صواب أم خطأ؟ وهل فيها أنانية أم فيها عطاء وبذل؟ وهل
علاقاتنا مع الآخرين تسير بحسب فكر الإنجيل والوصية أم فيها انحراف ؟ فالرجوع إلى
النفس معناه تقييم علاقاتنا بحسب وصية الإنجيل
والرجوع إلى النفس يحتاج إلى هدوء,
والهدوء ليس فقط فى المكان ولكن أيضاً فى الأسلوب. فنحن دائماً نبحث عن حقوقنا ولا
نفكر فى واجباتنا. ولذلك فإن الرجوع إلى النفس هو التعرف على واجباتنا, سواء أكانت
واجبات زوجية بالنسبة للمتزوجين, أم واجبات رعوية بالنسبة للخدام والرعاة. لذلك كان
الرجوع إلى النفس معناه التعرف على واجباتنا وفحص أنفسنا لمعرفة مدى تنفيذ هذه
الواجبات
والرجوع إلى النفس هو تكوين ضمير
متزن, فلا هو ضمير ضيق وموسوس وفريسى ومتزمت, ولا هو ضمير متسع متسيب, بل هو
تكوين ضمير متزن له من المرونة مساحة وله من الالتزام مساحة
والرجوع إلى النفس هو تدريب يومى قبل
أن ننام حيث يحاسب الإنسان نفسه على ما مضى من اليوم حتى يعترف بخطئه ويعدل سلوكه.
ولذلك فإن الرجوع إلى النفس هو دعوة للتغير للأفضل, حيث أن الرب يسوع المسيح قد جاء
لكى يقودنا للأفضل
(وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة
وليكون لهم أفضل". (يو10:10
وكيف يكون لنا أفضل مما نحن فيه إن
لم نرجع إلى أنفسنا ونتلمس ما هو أفضل خلال معونة الرب لنا
والرجوع إلى النفس معناه التعرف على
ضعفاتنا واحتياجاتنا حتى نتلمسها من المعونة الإلهية حسب دعوة الرسول بولس: " بل
تغيروا عن شكلكم (المظهر الخارجى) بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله
الصالحة المرضية الكاملة (رو12: 2)
وكيف يتم التغيير بدون أمرين فى غاية
الأهمية وهما
أولاً: الرجوع إلى
النفس
ثانياً: معونة الله
ومساندته
والرجوع إلى النفس أحياناً يتم خلال
الفكر, وأحياناً يتم خلال المشاعر, وأحياناً يتم خلال الطبيعة والأوقات التى نقضيها
فى أحضان الطبيعة (الجبال - الأنهار- البحار- الحقول)
والرجوع إلى النفس معناه الانسحاب من
الصخب الخارجى والضوضاء والأحاديث التى لا داعٍ لها, والملاهى والسينما, والأفلام,
والتمثيليات, وكل خلاعة
إنها أمور تشتت الفكر وتضيع الهدف
الروحى! لذلك كان الرجـوع إلى النـفس
(معناه عدم ضياع الوقت, وتنفيذ وصية
الرسول بولس: " مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة". (أف5: 16
والرجوع إلى النفس معناه أخذ قرار
مصيرى يخص خلاصنا وأبديتنا وتوبتنا عن خطية معينة أو عن عاطفة منحرفة أو عن عادة
سيئة (مثل التدخين وإدمان المكيفات), وهذا القرار المصيرى هو وقفة رجولة مع النفس
لتعديل المسار (والسلوك. وإن كانت التوبة تبدأ بالفكر (كلمة توبة باليونانية هى
مطانية والمطانية معناها تغيير الفكر) ولا تغيير للفكر بدون الرجوع إلى النفس!!
(لأن الفكر هو أحد مكونات النفس
وأخيراً نقول إن الرجوع إلى النفس هو
الرجولة الروحية حيث القرار الهادئ والتفكير الهادئ والحكم الصحيح على
الأمور
وهكذا فإن كل خادم وكل مسئول يحتاج
أن يرجع إلى نفسه حتى يحسن القيادة ويحسن التعامل ويصحح من الأخطاء, ويطلب المعونة
الإلهية ليسلك حسب البصمة الخاصة به والتى رسمها الله له: " لأننا نحن
عمله مخلوقين فى (المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكى نسلك فيها".
(أف2: 10
الشجـــــاعـــة
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
الشجاعة فضيلة من الفضائل التى على
المسيحى أن يتحلى بها إذ تُمكِّنه من الشهادة لإيمانه بالرب يسوع المسيح ابن الله
مخلصاً وفادياً وتُمكِّنه أيضاً من الشهادة للحق مهما واجه من صعوبات ومعوقات يضعها
إبليس أمامه, وإذا خلا قلب المسيحى من فضيلة الشجاعة كان إيمانه مزعزعاً غير ثابت
بحيث ينهار بناء إيمانه بمجرد مواجهته للتجارب والضيقات. فالشجاعة فضيلة, والشجاعة
هى الحق, والشجاعة هى المصداقية وهى القدرة على مواجهة الحقيقة والواقع الشجاعة هى
قوة نفسية وهى قوة روحية أيضاً
هى قوة نفسية تصدر وتنبع من شخصية
سوية وهى قوة روحية لأن الخوف خطية ومحبة الله تطرد الخوف خارجاً
ولكن كثيراً ما تختلط بعض المفاهيم
بعضها ببعض بحيث تختلط الفضيلة بالرذيلة, فحينما لا يدرك الإنسان حدود الشجاعة من
أدب واحترام للآخرين وعدم التطاول عليهم وعدم التعدى عليهم بالألفاظ أو بالسلوك فإن
(الشجاعة) تتحول إلى (تبجح)
الشجاعة فضيلة لأنها تقف مقابل الخوف
ومقابل الكذب, وكلاهما يحرمان الإنسان من الملكوت " وأما الخائفون وغير المؤمنين
والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم فى البحيرة
المتقدة بنار وكبريت (رؤ21: 8)
وجميع هنا تعنى شمول جميع الكذبة دون
استثناء أو أعذار. ومجالات الاستخدام والاحتياج إلى فضيلة الشجاعة كثيرة فى حياتنا
العملية والروحية منها
الشجاعة فى الشهادة للحق والحكم على
الأمور وعدم إخفاء الحقيقة وهى شجاعة الكلمة القاطعة التى لا تحتمل معنيين ولا
محاولة لكسب فريقين على عكس بعضهما البعض, بل الكلمة الشجاعة هى كلمة الحق التى لا
تتغير وفقاً للظروف ولا تتغير وفقا للسلطة التى نقف أمامها بل هى التى تحمل قوة
واستعداداً للتضحية فى سبيلها، هكذا كانت شجاعة يوحنا المعمدان الذى لم يغير كلمة
الحق فواجه الحاكم هيرودس بخطيته حين قال له: " لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك
زوجة لك ", قال كلمة الحق وهو واثق أن ذلك سيغضب الملك ويعرضه لانتقامه وفعلاً سُجن
ومات شهيداً لكلمة الحق. وهكذا ينبغى أن يكون كل خادم تحمل كلماته شجاعة الدفاع عن
الحق والشهادة له لا يقدم نصف الحقيقة ويخفى النصف الآخر
الشجاعة فى تحمل المواقف الظالمة
ومواجهتها بأمانة واستقامة بدون يأس أو تذمر أو شكوى أو رفض للألم, ولا تكون هذه
المواقف الظالمة سبباً أو مبرراً للضعف أو التراجع أو السقوط فى الخطية, فقد واجه
يوسف الصديق ظلم إخوته وأقرب الناس إليه وظلم زوجة فوطيفار وطرحه فى السجن, واجه كل
هذه الظروف فى شجاعة دون يأس أو تذمر إذ كان واثقاً بأن إلهه قادر أن ينقذه من جميع
هذه الضيقات التى وقعت عليه ظلماً. وفعلاً هيأ له الرب الذى كان معه أن يظهر براءته
ولم يكتف بأن أخرجه من السجن بل جعله سيداً على مصر كلها وأعطاه الحكمة التى مكنته
أن ينقذ المنطقة كلها من الجوع الذى استمر سبع سنوات
إذا وقع عليك ظلم بأى شكل ثق أن الله
سوف يحكم لصالحك وإذا لم يتم ذلك هنا على الأرض فهناك عدالة فى السماء فى الحياة
الأبدية
الشجاعة فى قبول الإنسان لعيوبه
واكتشافها واتخاذ القرار بتصحيح الوضع وتخطى النقص وإصلاح نواحى ضعف الشخصية بجهاد
وإصرار واستمرار
الشجاعة فى التوبة عن الخطايا
المزمنة أو العادات الخاطئة كالتدخين وتعاطى المخدرات وشرب الخمر. الروح القدس
ينتظر الخطوة الأولى من الإنسان وإظهار التوبة الحقيقية حتى يسرع بإمداد التائب
بمعونات تفوق الوصف للتغلب على
(الخطية أياً كانت وفى أية مرحلة،
يقول صاحب المزمور " وادعنى فى يوم الضيق أنقذك فتمجدنى"(مز50: 15
الشجاعة فى الشهادة للرب الإله الذى
نعبده, مثلنا فى ذلك الثلاثة فتية ودانيال النبى الذين رفضوا تنفيذ أوامر الملك
بالسجود له أو للتمثال الذى صنعه. لم يخشوا إلقاءهم فى أتون النار أو إلقاء دانيال
فى جب الأسود، فالله الذى شهدوا له تواجد معهم فى أتون النار فصار لهم الأتون
كحديقة فلم يمسهم أى أذى، كما أن الرب سد أفواه الأسود، وكانت النتيجة أن أصدر
الملك أمراً بأن إله دانيال هو الله الحى القيوم إلى الأبد والمعترف به فى كل
المملكة
وشجاعة المسيحيين منذ نشأة الكنيسة
جعلتهم يواجهون الاضطهادات والعذابات بجميع أنواعها وماتوا من أجل اعترافهم بالمسيح
ربا وإلهاً ومخلصاً وفاديا وهم فى موتهم يبتغون وطنا أفضل أى سماويا. لذلك لا يستحى
بهم الله أن يُدعى (إلههم لأنه أعد لهم مدينة (عب11: 16). استشهدوا وهم يرددون قول
القديس بولس " فإنى أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن
فينا"(رو8: 18
الشجاعة فى الكرازة بالرب يسوع
المسيح ابن الله الحى التى واجه بها الآباء الرسل والتلاميذ الحكام واليهود والأمم
والوثنيين. حملوا بشارة إنجيل الخلاص للعالم كله فى جرأة وعدم خوف. ولنا فى القديس
بولس مثل يُحتذى فكم وقف أمام ملوك وولاة بالإضافة إلى ما واجهه من اليهود بنى جنسه
من مقاومة حتى أنهم تعاهدوا وتآمروا على قتله. لقد احتمل ما لا يطيق أحد على
احتماله، وهذا ما وعده به الرب يسوع " لأنى سأريه كم ينبغى أن يتألم من أجل
(اسمى"(أع9: 16). احتمل كل هذه العذابات ولسان حاله يقول: "ولكننى لست أحتسب لشئ
ولا نفسى ثمينة عندى حتى أتمم بفرح سعيى والخدمة التى أخذتها من الرب يسوع لأشهد
ببشارة نعمة الله "(أع20: 24
فالروح القدس يعمل فى الخادم الشجاع
الذى لا يخشى أن يصيبه أى مكروه فى الخدمة أو الكرازة ولا ينحصر فى ذاته بل يكون
مستعداً لمجاوبة كل من يسأله عن سبب الرجاء الذى فيه بخصوص عقيدته ومسيحيته واضعاً
أمامه ما وعد به (الرب يسوع بقوله: " فكل مَنْ يعترف بى قدام الناس أعترف أنا أيضاً
به قدام أبى الذى فى السموات. ولكن مَنْ ينكرنى قدام الناس أنكره أنا أيضاً قدام
أبى الذى فى السموات"(مت10: 32، 33
الشجاعة فى مواجهة الخلافات العائلية
التى تتطلب اعتذار الطرف المخطئ عن خطأه والاعتراف به بعد أن يبحث كل طرف عن
واجباته قبل أن يطلب حقوقه, ولو حدث هذا لما استمرت الخلافات. وهذا ينطبق على
الأزواج والزوجات كما ينطبق على الآباء والأبناء, فإن اعتذار الوالدين للأبناء لا
ينقص من كرامتهم ولا يضعف من سلطانهم بل على العكس فإن الشجاعة فى الاعتذار عن
الخطأ الذى صدر منهم يجعل الأبناء يحترمونهم أكثر ولا يعودون يخرجون عن طاعتهم
وتنفيذ ما يطلبونه بمحبة ورضا طالما كانت الطلبات فى الرب
الشجاعة فى الرجوع عن القرار الخاطئ
بعد اكتشاف خطأه أو عدم مناسبة الوقت لتنفيذه, حتى لو كان صاحب القرار مسئولاً
كبيراً أو قائداً مُهماً فإن الشجاعة تعنى الرجوع عنه والاعتذار عن تنفيذه بعد
العلم بمخاطره فى حالة تنفيذه فالرجوع للحق فضيلة تدل على أن صاحب القرار ليس معتدا
بذاته وليس بداخله نزعة كبرياء وعندئذ يكون قدوة لمرؤوسيه ويربى فيهم فضيلة الشجاعة
للرجوع إلى الحق
ويا ليت الكثير من القادة والرؤساء
رجعوا عن قراراتهم المدمرة بإعلانهم عن الحروب, إذ لو فعلوا ذلك لجنبوا العالم
الدمار والخراب وأنقذوا الكثيرين من النفوس الذين ماتوا أو الذين أصبحوا عاجزين عن
ممارسة حياتهم لما فقدوه من أعضائهم أو ما أصابهم من أمراض
الشجاعة التى تتحلى بها الأسرة تربى
أبناءً شجعان يكون الصدق هو المميز لكلامهم لا يعرفون الكذب وعندئذ لا يحتاجون
لتصديق كلامهم بأن يقرنوه بالأقسام مما يوقعهم فى خطية ثانية غير الكذب الذى يتسبب
عنه خطايا كثيرة فمن تعود على قول الصدق لا يخرج عن القاعدة التى رسمها الرب يسوع "
ليكن كلامكم نعم نعم.. لا لا.. ومازاد على ذلك فهو من الشرير". فمثل هذه
الأسرة المبنية على الحق، بنت بيتها على الصخر فلما سقطت الأمطار وهبت الرياح لم
يسقط هذا البيت لأنه كان مبنيا على الصخر
يا ليت الرب يسوع المسيح يهب جميع
المسيحيين المؤمنين به الشجاعة ليعرفوا الحق فإن الحق يحررهم كقول السيد المسيح: "
فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به إنكم إن ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تكونون تلاميذى
وتعرفون الحق والحق يحرركم... الحق الحق أقول لكم إن مَنْ يعمل الخطية هو عبد
للخطية... فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا" (يو8: 31، 32، 34). فليطلب كل
منا من إلهه أن يمنحه معرفة الحق (الرب يسوع المسيح) "لأنه هو الطريق والحق
والحياة" وليكن طلبه من القلب مع تسليم الحياة للمسيح ليقوده الروح القدس إلى
الحياة الأبدية ليعطيه الرب سؤل قلبه فيحيا فى المسيح والمسيح يحيا
فيه
تأملات روحية فى سفر
نحميا
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
سفر نحميا من الأسفار المملوءة
بالتعاليم والمبادئ الرعوية النافعة لكل من يخدم فى كرم الرب. إنه مثل يحتذى به كل
خادم وكل راعى. هو مملوء بالخبرات الروحية النافعة وبالمبادئ الرعوية التى يحتاج
إليها كل خادم. ولنا فيه بعض التأملات
أولاً : صلوات
نحميا
هذا السفر مملوء بالصلوات. بعضها
سجلها الوحى الإلهى والبعض الآخر اكتفى الوحى الإلهى بالإشارة إليها
ورصيد الخادم فى خدمته هو الصلوات
التى يرفعها من أجل الخدمة, من أجل حياته ومن أجل رعايته ومن أجل المخدومين
واحتياجاتهم. من أجل المشاكل التى تصادفه ومن أجل المعطلات والمعوقات التى يواجهها
الخادم. وهنا يضع أمامنا القديس بولس الاهتمام بالصلاة فى المقام الأول والاهتمام
الأول لكل خادم فى كرم الرب
" " لأنه قد انفتح لى باب عظيم
فعَّال ويوجد معاندون كثيرون" (1كو16: 9) وما هذا الباب العظيم الفعال إلا باب
الصلاة
(أُعطيت شوكة فى الجسد... تضرعت إلى
الرب ثلاث مرات..." (2كو12: 7, 8
لقد كانت شوكة الجسد عائقاً للخدمة
فتضرع القديس بولس من أجلها ولكن كانت إجابة الرب " تكفيك نعمتى"، هنا شعر القديس
بولس بأن مشيئة الرب هى قبول النعمة المصاحبة لشوكة الجسد
ونقول إن الصلاة تكشف لنا النعمة
المصاحبة للصعائب
(مصلين بكل صلاة وطلبة (جميع أنواع
الصلوات) كل وقت فى الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين
ولأجلى..." (أف6: 18, 19
(وأنتم أيضاً مساعدون بالصلاة
لأجلنا..." (2كو1: 11
لقد أحسَّ القديس بولس بأهمية الصلاة
فطلبها من المخدومين وهنا نقول إن الصلاة هى شركة روحية بين الخادم
والمخدومين
(ولذلك يقول الرسول بولس إلى أهل
كولوسى "... مصلين لأجلكم.." (كو1: 3
(صلوا بلا انقطاع" (1تس5:
17
وإن كان القديس بولس يطلب من
المخدومين الصلاة بلا انقطاع فلاشك أنه كان يمارس تلك الصلاة التى بلا انقطاع حتى
فى السجون وأثناء الضيقات
(ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا
يصليان (فى السجن) ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما" (أع16: 25
(فأطلب أول كل شئ أن تقام طلبات
وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس... لكى نقضى حياة مطمئنة هادئة فى كل
تقوى ووقار" (1تى2: 1, 2
وإن كنا لا نشعر بالحياة الهادئة
المطمئنة وذلك لأن صلواتنا جفت وندرت وانشغلنا بأمور كثيرة وأنشطة عديدة وتركنا أهم
عمل للخادم قال عنه الرسل
(أما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة
الكلمة" (أع6: 4
(فأريد أن يصلى الرجال فى كل مكان
رافعين أيادى طاهرة بدون غضب ولا جدال..." (1تى2: 8
ولماذا حدد الرسول بولس الرجال وخصهم
بضرورة الصلاة فى كل مكان؟ إنه يريد أن يخص القادة.. سواء القادة فى المنزل وهم
الرجال.. أو القادة فى الخدمة وهم الرجال أيضاً.. وكأنه يريد أن يقول لنا: لا قيادة
بغير صلاة.. ولا نجاح للقائد فى قيادته سواء فى المنزل أو فى الكنيسة بغير
صلاة
(واظبوا على الصلاة ساهرين فيها
بالشكر. مصلين فى ذلك لأجلنا نحن أيضاً ليفتح الرب لنا باباً للكلام لنتكلم بسر
المسيح" (كو4: 2, 3
هنا يجمع الخادم صلوات المخدومين لكى
يضيفها إلى صلواته حتى يكون الرصيد يكفى لطلب معونة الروح القدس فى الخدمة
والقيادة
(لا تهتموا بشئ بل فى كل شئ بالصلاة
والدعاء مع الشكر لتُعلم طلباتكم لدى الله" (فى4: 6
هنا يحذرنا الرسول من الاهتمام بأى
أمر آخر غير الصلاة والدعاء حتى ولو كانت الخدمة ذاتها والمشروعات والاهتمامات
الرعوية
والآن نطوف مع صلوات نحميا القائد
خلال السفر الذى سطره الوحى الإلهى وسجله الروح القدس لنا
(وصليت أمام إله السماء وقلت..."
(نح1: 4-11
وهذه الصلاة شاملة لأنواع عديدة من
الصلوات
التمجيد لله.. " أيها الرب
إله السماء الإله العظيم المخوف الحافظ العهد والرحمة لمحبيه وحافظى
وصاياه
الاعتراف.. هناك صلاة نسميها
صلاة توبة المخدع حيث نصلى من أجل خطايانا ونعترف بها أمام الله قبل أن نعترف بها
لأب اعترافنا... " فإنى أنا وبيت أبى قد أخطأنا. لقد أفسدنا أمامك ولم نحفظ الوصايا
والأحكام
طلب مواعيد الله.. " اذكر
الكلام الذى أمرت به موسى عبدك قائلاً ... وإن رجعتم إلىًّ وحفظتم وصاياى
وعملتموها... فمن هناك أجمعهم وآتى بهم إلى المكان الذى اخترت لإسكان اسمى
فيه
وهنا نقول بأن أهم وعد نصلى من أجله
هو الوعد بالحياة الأبدية
تحديد الطلب.. يجب فى صلواتنا
أن نحدد الطلب وهذا ما طلبه نحميا
" أعط النجاح اليوم لعبدك.."
كانت هناك مأمورية سيقوم بها ويطلب لأجلها النجاح
امنحه رحمة أمام هذا الرجل
(الملك). فى مسئولياتنا ووقوفنا أمام المسئولية يجب أن نطلب المعونة
والنعمة
وقف نحميا أمام الملك.. يعرض المشكلة
وهى خراب أورشليم.. وكان فكر نحميا هو أن يطلب الإذن من الملك ليذهب فترة ليعمل فى
بناء أورشليم ولذلك حين صلى من قبل لكى يمنحه الرب رحمة أمام هذا الرجل فيقول : "
فقال لى (الملك ماذا طالب أنت" (نح2: 4
(هنا لم يتسرع نحميا ويتحدث بل يقول
الكتاب " فصليت إلى إله السماء" (نح2: 4
هنا نقول إن هذا نوع من الصلاة
السهمية حيث نرفع قلوبنا بسرعة ونطلب المعونة قبل الكلام وقبل اتخاذ أى
قرار: " اللهم التفت إلى معونتى يارب أسرع وأعنى
وإن كان الوقت مسرعاً فلنقل "يارب"
فقط أو نقول بشفاهنا وقلوبنا "يا يسوع المسيح ربى ومخلصى" وعندئذ تأتى الإجابة...
ليست إجابة سؤالنا ولكن إجابة سؤال الله
(فأعطانى الملك حسب يد إلهى الصالحة
علىَّ" (نح2: 8
هنا يتدخل الله - ونتجه للصلاة - لكى
تكون إجابة المسئولين هى حسب يد إلهنا الصالحة علينا (كرم العطاء) وليس حسب محدودية
البشر
وحين قامت المعوقات بحسد الشياطين
التى أهاجت النفوس (سنبلط العمونى) وهنا حدث استهزاء ومقاومة من الأعداء وهنا تضرع
نحميا وصلى
..... (نح4: 4, 5)
وعندئذ تم العمل بقوة الصلاة وليس
بقوة ذراع البشر
(فبنينا السور.. وكان للشعب قلب فى
العمل" (نح4: 6
هنا الصلاة هى التى تزرع الحماس
وتجعل للشعب قلب فى العمل
ولقد استمرت المقاومات والحروب
وتحولت من استهزاء إلى مؤامرات وأعمال تضر بالخدمة.... (نح4: 7, 8) ماذا فعل نحميا
أمام هذه المؤامرات والأعمال التخريبية؟ ففى كل خدمة وكل عمل رعوى يهيج الشيطان بعض
الناس لكى يقوموا (بأعمال تخريبية وحروب معطلة. وهذا ما فعله نحميا " فصلينا إلى
إلهنا" (نح4: 9
هنا لم تعد الصلاة من القائد فقط بل
جميع الرعية وصلى معهم وهنا نقول إن عمل الخادم فى الصلاة له أبعاد
ثلاثة
أ - يصلى الخادم فى مخدعه من أجل
الخدمة والمخدومين ومن أجله
ب - يصلى الخادم مع
المخدومين
ج - يعلم المخدومين كيف يصلون فى
مخادعهم ويزرع فيهم حب الصلاة
وهنا يقول نحميا "فصلينا" أى الصلاة
الجماعية واجتماعات الصلاة
وهنا نحن نتذكر الخدمة خلال فترات
مضت وعبرت. ولم يتبق منها سوى ذكريات!! أين اجتماع الصلاة الأسبوعى؟ وأين ليلة
الصلاة الشهرية التى كنا نسهر فيها حتى الصباح ونختم ليلة الصلاة بقداس إلهى نتناول
منه جميعاً
(ونحميا لم يكتف بالصلاة بل أقام
حراساً ضدهم ليلاً ونهاراً...... (نح4: 9
سفر التذكرة ... الناس بطبيعتها
تنسى... ونحن لو انتظرنا مديحاً من الناس على الخدمة التى نقوم بها لشعرت نفوسنا
باليأس والكآبة ولكن يكفينا أن الله دائماً يضع أمامه سفر تذكرة. ولذلك تعامل نحميا
مع الله فى صلاة خاصة تكررت أكثر من مرة وهى
(اذكر لى يا إلهى للخير كل ما عملت
لهذا الشعب" (نح5: 19
( فاذكرنى يا إلهى بالخير" (نح13:
31
الصلاة تقود إلى توبة المخدومين: لأن
المعجزة فى المسيحية ليست شقاء الجسد ولا إقامة الميت ولكن هى توبة الخطاة وتجديدهم
بعمل الروح القدس فيهم: " وانفصل نسل إسرائيل من جميع بنى الغرباء ووقفوا واعترفوا
بخطاياهم (وذنوب آبائهم " (نح9: 2
صلاة التأمل فى عمل الله خلال
التاريخ.. أو هى قراءة روحية فى الأحداث
....... (نح9: 6-38)
لقد انتهت هذه الصلاة بميثاق يصدق
عليه الكهنة واللاويون. وكأن الصلاة قادت الشعب كله فى وحدة هدف ووحدة عبادة ووحدة
مصير
(تكوين فريق للتسبيح.... (نح11:
17
التسبيح هو عمل الملائكة واشتراكنا
فى التسبيح هو اشتراك مع الملائكة
إن صلاة التسبيح هى شركة مع
الملائكة.. ولذلك كانت صلوات الأجبية تحوى التسبيح للرب.. هو إعداد وتدريب للأبدية
ونحن على الأرض
كان هذا هو شعار نحميا فى العمل
والخدمة
( إله السماء يعطينا النجاح ونحن
عبيده نقوم ونبنى" (نح2: 20
وكيف يعطينا إله السماء النجاح إن لم
نطلب منه هذا النجاح فى الخدمة.. ونحن نطلب هذا النجاح فى الخدمة حسب قول الرسول
بولس
( ليس أننا كفاة من أنفسنا أن نفتكر
شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله" (2كو3: 5
وكيف نأخذ كفايتنا من الله فى الخدمة
إلا خلال المسيح وبالمسيح ولأجل مجد المسيح
إن سفر نحميا هو دعوة لكل خادم وكل
كاهن وكل راعٍ أن يخصص وقتاً للصلاة حسب قول الرسول بولس
(مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة"
(أف5: 16
شفاء المشاعر
الجريحة
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
هناك ما هو أهم من شفاء الجسد, ألا
وهو شفاء النفس. والمشاعر هى إحدى مكونات النفس (النفس تتكون من الفكر
والإرادة والمشاعر) وهكذا يقول الحكيم سليمان
(روح الإنسان تحتمل مرضه. أما الروح
المكسورة فمن يحملها ". (أم18: 14 وكذلك (القلب الفرحان يُطّيب الجسم والروح
المنسحقة تجفف العظم " (أم17: 22
وهكذا أصبح شفاء النفس أهم من شفاء
الجسد. وقليل مَنْ يهتم بشفاء النفس, بينما الكل منشغل بشفاء الجسد. وها نحن نتحدث
معاً أيها القارئ العزيز عن شفاء المشاعر الجريحة, على اعتبار أن المشاعر والعواطف
هى أهم مكونات النفس, لأن المشاعر هى التى تحرك الفكر وهى التى تحفز الإرادة أو
تضعفها
ونتحدث معاً فى هذا المقال عن سبعة
أنواع من المشاعر الجريحة, ثم نتحدث معاً عن طرق العلاج والشفاء
القهر والظلم والاستهزاء
والتبجح
وكلها أسباب تجرح المشاعر. سواء كان
هذا القهر والظلم والاستهزاء والتبجح يأتينا من الأسرة أو من المدرسة أو من المجتمع
الذى نعيش فيه, فهى أمور تترك جروحاً عميقة فى داخل النفس !!. قد تأتى هذه الأمور
من زوج إلى زوجته أو من أب لأولاده أو من زوجة أب لأبناء زوجها أو من رئيس نحو
مرؤسيه
الذكريات الأليمة والعقد
النفسية
هى بمثابة قاذورات القلب فى الأعماق.
فهى تخرج رائحة عفونة, وتطفح حشرات, وتقود إلى أمراض طالما لم نخرجها خارج أنفسنا.
وما الخوف الذى يصيب الصغار, بل وأحياناً الكبار إلا ردود فعل من حوادث واجهها
أصحابها. ويدخل فى إطار العقد النفسية الحرمان والنقص الاجتماعى بسبب الفقر
والحرمان من التعليم أو عدم الالتحاق بالدراسة التى كان يرغبها الشاب
المشاعر الجريحة فى الحياة
الزوجية
عوضاً عن الحب والمشاعر وقبول الآخر
واحتمال الضيقات.. نرى أحياناً قسوة الزوج على زوجته، أو سوء معاملته أو التشهير
بها وبأسرتها وبضعفاتها وماضيها وأخطائها. وأحياناً الزوجة أيضاً بما لها من تسلط
وجبروت تسئ معاملة زوجها بعدم احترامه والتشهير به ومعايرته على فقره وعدم غناه, أو
بالمقارنة بينه وبين آخرين أفضل منه اجتماعياً أو مالياً أو وظيفياً !! وقد تصل هذه
المشاعر الجريحة إلى الذروة حينما يكتشف أحد الأطراف أن الطرف الآخر يخونه !! وما
أصعب تأثير الخيانة الزوجية على مشاعر الطرف الآخر
الاكتئاب
وتتلخص مظاهر الاكتئاب
فى
الاضطراب والحيرة, الخوف والرعدة,
الخجل والخزى والإحساس بالمذلة, مع الإحساس بالفشل والترك والوحدة, وبلادة الحس
وفقدان الشهية والشعور بالهزال وعدم الرغبة فى العمل بل الاستسلام للنوم والكسل
والميل إلى العزلة والانزواء مع البكاء بدون داعى
وإن كان للاكتئاب أسباب مثل التردد
فى اتخاذ القرار, والغضب الذى لم يُصرف, والفشل بعد النجاح, والحزن المفرط الذى بلا
رجاء. إلا أن هناك علاجاً لهذا الاكتئاب (علاوة على العقاقير التى تُعطى) مثل
اندماج الشخص فى المجتمع الكنسى, وعدم الانزواء بل الاشتراك فى الرحلات الاجتماعية
والدينية, ومشاركة الآخرين وإسعادهم
أصحاب الاحتياجات
الخاصة
لهم مشاعر ولعائلاتهم مشاعر أيضا
تحتاج إلى علاج وملاحظة ويدخل فى دائرة هذه الجماعة أصحاب الأمراض المستعصية بما
فيها مرض السرطان والفشل الكلوى والفشل الكبدى، مع الحديث عن الملكوت والأبدية
كضرورة وهدف وغاية لحياتنا وغربتنا فى هذا العالم. أما الحديث عن الصليب والألم فهو
ضرورة من ضرورات الشفاء لمثل هذه الجروح
أصحاب الأوهام الكاذبة
وهؤلاء الناس لديهم مشاعر خاطئة
لاعتقادهم فى غيبيات لا أساس لها قط، مثل الاعتقاد فى السحر والشعوذة والالتجاء
للسحرة لحل مشاكلهم. وكذلك مَنْ يؤمنون بالحسد والتفاؤل والتشاؤم كتفسير لما يصيب
حياتهم من شدائد أو كوارث أو حتى موت الأحباء والأقارب
هَوَس الكمال
وهؤلاء الناس مصابون بنوع من
الهَوَس, فهم دائماً يشكون ودائماً يتذمرون, ودائماً لا يعيشون فى الواقع. بل
يعيشون فى مثالية غير موجودة, وهم لا يبدأون بإصلاح أنفسهم بل هم يطلبون الكمال من
الآخرين فى الوقت الذى لا يفكرون قط فى إصلاح أنفسهم
والآن بعد أن تعرفنا على بعض من أهم
المشاعر الجريحة التى تسبب تعباً لأصحابها فإننا نضع بعض الحلول للعلاج
والشفاء
( هناك حالات تستدعى الذهاب إلى طبيب
متخصص. وهنا يكون استخدام الأدوية مهماً جداً (مثل بعض حالات الاكتئاب
يجب أن يكون الإنسان أميناً
فى كشف جروحه ومتاعبه حتى يمكن علاجها
الغفران والتسامح للآخرين الذين
تسببوا فى جرح مشاعرنا مهم جداً للشفاء. لذلك يجب أن نصلى من أجل الذين جرحونا
وأتعبونا
كشف متاعبنا وجروحنا النفسية لآباء
الاعتراف مهم جداً حتى ننال الحل والغفران لو كان فينا مشاعر كراهية وحقد ورغبة فى
الانتقام من أولئك الذين أتعبونا
صليب المسيح وآلام الرب هى
شفاء لجروحنا. لذلك يجب أن نتأمل فى صليب الرب يسوع المسيح ونأخذ من آلامه شفاءً
لجروحنا
(وبحبره (جراحاته) شفينا " (إش53:
5
الحب غير المشروط للآخرين. أى نقدم
حباً دون أن نبحث عن مَنْ يستحق أو لا يستحق. مثل حب الرب يسوع لنا فهو حب غير
مشروط. وهذا الحب غير المشروط يقودنا إلى
قبول الآخر كما هو واحتمال ضعفات
الآخرين خصوصاً أولئك الذين نعيش معهم تحت سقف واحد
وفى النهاية نقول إن سفر المزامير
ملئ بالمشاعر، ولذلك فى المزامير ننال شفاءً من مشاعرنا الجريحة
ولكاتب هذا المقال كتابين نوصى
بقراءتهما: المشاعر فى سفر المزامير، وكذلك شفاءً للمرضى
ونحن نصلى فى أوشية المرضى ونقول:
أنت هو الطبيب الحقيقى الذى لأنفسنا وأجسادنا
يا ليتنا نصلى من أجل شفاء مشاعرنا
الجريحة مثلما نصلى من أجل أمراضنا الجسدية
فن الحوار داخل
الأسرة
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
كذلكم أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب
الفطنة مع الإناء النسائى كالأضعف معطين إياهن كرامة كالوارثات أيضاً معكم نعمة
الحياة لكى لا تعاق صلواتكم. والنهاية كونوا جميعاً متحدى الرأى بحس واحد ذوى محبة
أخوية مشفقين لطفاء (غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين
عالمين أنكم لهذا دعيتم لكى ترثوا بركة ". (1 بط3: 7-9
( أيها الأولاد أطيعوا والديكم فى كل
شئ لأن هذا مرضىُّ فى الرب. أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا". (كو3:
20-21
( أيها الأولاد أطيعوا والديكم لأن
هذا حق . أكرم أباك وأمك التى هى أول وصية بوعد لكى يكون لكم خير وتكونوا
طوال الأعمار على الأرض. وأنتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب
وإنذاره " . (أف6: 1-4
الأسرة المسيحية مرتبطة بعضها ببعض
ارتباطاً شديداً جداً. وهذا الارتباط مصدره المسيح، فهم أعضاء فى جسد واحد يكملون
بعضهم بعضاً، ويحتاجون إلى بعضهم بعضاً ويتعاونون مع بعضهم بعضاً
ولذلك كان الحوار هو أسلوب الترابط،
وأسلوب التعامل، وأسلوب مواجهة كل ظروف الحياة التى يتعرضون لها خلال رحلة الحياة
التى يسيرون فيها معاً
والحوار هو الحديث الودود بين أفراد
الأسرة للتفاهم فى أمر من الأمور. أو لتبادل وجهات النظر فى أمر من الأمور أو
لاتخاذ قرار فى ِشأن أحد الأمور التى تهم كيان الأسرة
أنواع الحوار الأسرى
هناك عدة أنواع للحوار
الأسرى
أولاً : الحوار بين
الزوجين
ثانياً: الحوار بين الزوجين معاً
كطرف والأبناء كلهم مجتمعين معاً كطرف ثان
أولا:ً الحوار بين
الزوجين
إن كان الرجل هو رأس المرأة كما يقول
الكتاب وعلى المرأة أن تخضع للرجل كما يقول الكتاب ولكن هناك أمر ضرورى جداً، وهو
أن الخضوع مشروط بالحب، والحب هو مثال حب المسيح للكنيسة "أيها الرجال أحبوا نساءكم
كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه (مات) لأجلها " (أف25:5)، وخضوع المرأة
للرجل هو مثال خضوع الكنيسة للمسيح "كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن
فى كل شئ" (أف5: 24)، وهذا هو الإطار العام للحوار بين الزوجين، إطار الحب والتمثل
بالمسيح، فإذا غاب المسيح عن الأسرة فكيف يكون الحوار. ولذلك يلزم ملاحظة ما
يلى
لغة الحوار المشترك هو الحب. المسيح
أحب الكنيسة والكنيسة أحبت المسيح، وكما مات المسيح من أجل الكنيسة فالكنيسة قدمت
شهداءها من أجل المسيح، ولذلك كان الحوار يتضمن لغة مشتركة يشترك فيها الزوجان،
وبدون اللغة المشتركة يستحيل التفاهم، ولذلك كانت لغة الحوار بين الزوجين هى الحب،
ويجب أن يؤكد وجود الحب قبل الحوار وأثناء الحوار وبعد الحوار
الاحترام المتبادل بين الزوجين مهم
جداً. فلا يتطاول أحدهما على الآخر ولا يقبِّح أحدهما الآخر لأن سمات المحبة أنها
لا تُقبِّح بل يكون هناك احترام متبادل من كلا الطرفين أثناء الحوار
تجنب الاحتداد وعلو الصوت والمقاطعة
فى الحديث مهم جداً
يُفضل أن يكون الحوار الذى يأخذ شكل
عتاب بين الزوجين بعيداً عن الأبناء بل يجب عدم حضورهم جلسات العتاب وألا يحاول كل
طرف أن يستميل أحد الأبناء حتى لا يحدث أى انقسام داخل الأسرة
سرية الأحاديث والحوارات بين الزوجين
مهم جداً، ولو حاول أحد الطرفين أن يفشى أسرار الحوار بين الزوجين فإن هذا الأمر
سوف يؤثر على العلاقات الزوجية
بالنسبة للقرارات المصيرية (مثل قرار
الهجرة أو السفر للخارج أو تغيير مكان العمل أو المسكن) يجب موافقة كل طرف على مثل
هذه القرارات وأن يقتنع كل طرف بالقرار حتى يكون كل طرف له دور إيجابى فى
القرار
ولا يوجد شئ اسمه الطاعة العمياء
بدون نقاش فى الحياة الزوجية لأن هذا الأمر (الطاعة العمياء) معناه إلغاء شخصية
الزوجة نهائياً وهذا يقود إلى السلبية وعدم التكامل. لأن الزوجة لها رأى ولها دور
فى الحياة الزوجية ولذلك لابد من الحوار والتفاهم
لا يجب أن ينتهى الحوار بين الزوجين
بخصام أو انفعال أو اتخاذ قرار وقت الغضب
الحوار الذى يأخذ شكل عتاب على خطأ
غير مقصود حين ينتهى بالاعتذار يكون حواراً ناجحاً، والاعتذار عن الخطأ لا يشين
كرامة الشخص الذى اعتذر
علامة الحب هو التسامح والتغاضى عن
أخطاء الآخر، ولذلك القلب الكبير هو القلب المتسامح، ولكن يجب خلال العتاب أن
نستفيد من أخطائنا
الحوار أو العتاب بين الزوجين يجب أن
نختار له الوقت المناسب والمناخ المناسب. لأن هناك أوقاتاً لا تصلح
للحوار
الحوار بين الزوجين لا يأخذ شكل غالب
ومغلوب أو رئيس ومرؤوس بل اثنين فى قارب واحد يتحاوران للوصول إلى
الأفضل
ثانياً: الحوار مع
الأبناء
الحوار مع الأبناء له أصول يجب أن
نتعلمها ونتقنها حتى لا نكون سبباً فى فشل أبنائنا. فالحوار مع الأبناء هو لغة
العصر، ولم يعُد أسلوب السلطة والأمر يصلح لأبناء هذا الجيل، ولذلك يجب أن نلاحظ ما
يلى فى حوارنا مع الأبناء
الاستماع أكثر من التكلم مهم جداً
حين نتحاور مع أبنائنا وذلك لكى نتعرف على مشاكل ومتاعب أبنائنا
احترام الأبناء مهم جداً أثناء
الحوار فلا يجب أن نسخر منهم أو يكونوا مادة للفكاهة والضحك عليهم لأن هذا الأمر
يقودهم إلى التمرد والعصيان
فى خروج الأبناء عن إطار احترام
والديهم أثناء الحوار يجب أن نتغاضى عن ذلك الخطأ ولا ننهى الحوار بل نؤجله إلى
فرصة أخرى إذا لم نوفق فى الحوار هذه المرة
فى حوارنا مع أبنائنا يجب أن نعرف أن
لكل ابن شخصية مستقلة تختلف عن الآخرين، وظروف أبنائنا تختلف عن ظروفنا نحن، ولذلك
يجب ألا نحكم عليهم من خلال مقارنة ظروفهم بظروفنا أو بظروف أشخاص
آخرين
التوجيه والإرشاد مسئولية الوالدين،
ولكن يجب أن يكون فى إطار المحبة وفى إطار احترام شخصيات الأبناء، وفى حدود
إمكانياتهم، مع ضرورة عدم إشعار الأبناء بالتسلط والأوامر لأن أسلوب الأمر والسلطة
يُقابل أحياناً بالتمرد والعصيان، ولذلك يجب ألا يكون الحوار هو الوسيلة لإصدار
الأوامر وإملاء السلطة الأبوية، ويجب عدم استعمال السلطة الوالدية أثناء الحوار مع
الأبناء
احترام خصوصيات الأبناء مهم جداً لأن
التدخل الزائد فى خصوصياتهم يقودهم إلى الغيظ والاستقلال المتطرف عن
الوالدين
جلسات الود التى تجمع كل أفراد
الأسرة على مائدة الطعام ولو مرة واحدة فى الأسبوع مع فتح مناقشات وحوارات تجعل كل
فرد من الأسرة يتحدث إلى الآخرين وينصت إلى الآخرين مما يجعل المشاركة تجلب السعادة
العائلية
فى الحوارات مع الأبناء يجب أن
نقودهم إلى أن يشعروا بباقى أفراد الأسرة وأنهم ليسوا بمفردهم وهكذا نزرع فيهم
التعاون والمشاركة
الحوارات مع الأبناء يجب أن يكون لها
هدف ومن بين أهدافها زرع الفضائل المسيحية فى الأبناء منذ نعومة
أظافرهم
(من بين الحوارات مع الأبناء استعراض
المشاكل العامة وأن يعطى كل فرد رأياً (مثل مشكلة الهجرة والسفر للخارج ومشكلة سوء
استخدم الكمبيوتر والانترنت
هل يمكن أن يعتذر الوالدان عن
أخطائهم التى صدرت منهم فى تعاملهم مع أبنائهم؟ وهل هذا الاعتذار يؤثر على كرامة
الوالدين؟، بالطبع لن يؤثر اعتذار الوالدين للأبناء على كرامتهم بل بالعكس سوف
يزداد احترامهم من الأبناء
أثناء الحوار مع الأبناء يجب أن
نلتزم بالمصداقية وعدم الكذب، وإلا فقدنا كل تأثير إيجابى فى تربية
الأبناء
قبول
الآخر
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
(فيجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل
أضعاف الضعفاء ولا نرضى أنفسنا. فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان. لأن
المسيح أيضاً لم يرض نفسه... لذلك اقبلوا بعضكم بعضاً كما أن المسيح أيضاً قبلنا
لمجد الله" (رو15: 1, 2, 7
من أهم الأمور فى الحياة الزوجية
قبول الآخر. وبدون قبول كل واحد للآخر يستحيل أن يكون هناك زواج ناجح. ونضع بعض
المبادئ بخصوص قبول الآخر
يستحيل أن الزوج يقبل زوجته, أو
الزوجة تقبل زوجها بدون المسيح. وهذا ما عبَّر عنه الرسول بولس " لأن المسيح أيضاً
لم يرض نفسه" بل قبلنا كما نحن وأحبنا كما نحن. ولذلك فإن دخول المسيح دائرة حياة
كل من الزوجين هو الذى يجعل كل منهما يقبل الآخر
قبول الآخر أساسه هو الحب. وبدون
الحب يستحيل أن يقبل كل من الزوج أو الزوجة الطرف الآخر. وهذه هى إيجابيات الحب كما
وصفها القديس بولس الرسول
(المحبة تتأنى وترفق.." (بلا غضب ولا
انفعال ولا انتقام
(المحبة لا تحسد.." (لا يوجد شهوة
زوال النعمة من الآخر
(المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ" (عدم
التعالى
(ولا تقبِّح" (لا تشتم
( ولا تطلب ما لنفسها " (سعى لإرضاء
الآخر
(ولا تحتد" (لا يوجد انفعال أو صوت
عالٍ ولا قرارات انفعالية
(ولا تظن السوء" (دائماً تحسن الظن
بالآخر وتلتمس له الأعذار
(وتحتمل كل شئ" (بما فيها ضعفات
الآخر
(وتصدق كل شئ" (بلا شكوك فى
معاملاتنا مع الآخر
(وترجو كل شئ" (تفاؤل وإمكانية إصلاح
وتغيير الآخر
(وتصبر على كل شئ" (بالوقت ممكن أن
يتم تغيير الطباع والعادات
(ولكن أعظمهن
المحبة..." (1كو13: 4-7, 13
وهكذا كانت المحبة هى الإطار الذى
يعمل فيه قبول الآخر
لا يمكن قبول الآخر بدون المحبة.
والمحبة مصدرها الرب يسوع المسيح وهى ثمرة من ثمار الروح القدس
(قبول الآخر معناه عدم الشكوى من
الآخر: " إن كان لأحد على أحد شكوى. كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضاً" (كو3:
13
وهكذا فإن قبول الآخر هو عدم التذمر
والشكوى, سواء كانت الشكوى لآخرين أو فى داخل أنفسنا. ودائماً الرسول بولس يأخذنا
إلى أحضان المسيح ونتلامس معه ونشبع منه, وعندئذ, وعندئذ فقط يمكن أن نغفر ولا
نشتكى. نحن لنا ضعفات وخطايا يغفرها لنا المسيح ولذلك يجب أن نغفر نحن
أيضاً
(وهكذا أصبح قبول الآخر مرتبطاً
بالغفران للآخر: " مسامحين بعضكم بعضاً" (كو3: 13
(والحب والغفران للآخر هو الذى يثمر
طول أناة واحتمال للآخر: " فالبسوا كمختارى الله القديسين المحبوبين أحشاء رأفات
ولطفاً وتواضعاً ووداعة وطول أناة محتملين بعضكم بعضاً" (كو3: 12
وطول الأناة على الآخر معناه عدم
الانفعال والغضب وعدم الحديث المستمر على أخطاء الآخر. ولذلك كان قبول الآخر معناه
قبول ضعفات الآخر وعيوبه
قبول الآخر معناه قبول الطباع
والعادات التى تخص الآخر. ولكن الذى يحدث هو صراعنا لتغيير الآخر. إن تغيير الآخر
صعب جداً بل يكاد يكون الأمر مستحيلاً وخصوصاً إذا كانت رغبة التغيير من الإنسان
للإنسان. لأن التغيير ليس من اختصاص البشر بل من اختصاص الله فقط. والروح القدس هو
الذى يقوم بعملية التغيير. لذلك كانت الوسيلة هى الصلاة وليس النقاش والسلطة
والأوامر والخصام والنزاع
ولهذا فإن قبول الآخر معناه الصلاة
من أجل الآخر لكى يقوم الروح القدس بعملية التغيير فى الوقت وبالطريقة التى يراها
الرب وليس بطريقتنا نحن وجهدنا نحن
قبول الآخر معناه احترام الآخر.
احترام رأيه, واحترام شخصيته أمام الآخرين وأمام نفسه. إن الاحترام واجب وضرورى
ولذلك قال الرسول بولس المحبة لا تقبح بمعنى ألا تصدر من صاحبها قبائح أو شتائم أو
إهانات أو تسفيه للآراء أو للشخصية بصفة عامة
قبول الآخر معناه تشجيع الآخر.
والتشجيع قد يكون بالكلمة وقد يكون بالمساندة العملية وتقديم خدمات وأعمال من شأنها
تشجيع الآخر على أداء عمله وتحفزه على نضج شخصيته. والاحتياج النفسى إلى التشجيع
يساعد باستمرار على نضج الشخصية. أما كون الطرف الزوجى سبباً فى الإحباط واليأس
والفشل فهو علامة على رفض الآخر وعدم قبوله
قبول الآخر معناه الإنصات للآخر
وسماعه وإعطائه فرصة ليعبر عن رأيه ويحكى متاعبه وشكواه من أمور تتعبه
وتضايقه
إن فن الإنصات وفن الحوار هما من أهم
علامات قبول الآخر. والحياة الزوجية تحتاج إلى ممارسة وتعلم مهارة الحوار
والإنصات
قبول الآخر معناه مشاركة الآخر فى
آلامه وفى أفراحه. هو شعور بالآخر, فإذا كان الزوجان واحداً " ليسا بعد اثنين بل
واحد" فإن اتحاد الأجساد خلال العلاقة الجسدية, واتحاد المشاعر بالحب يجعل المشاركة
فى الآلام والأفراح هى ثمرة من ثمار قبول الآخر
قبول الآخر معناه أيضاً فى الحياة
الزوجية قبول أسرة الآخر فلا يُعيّر أى طرف الآخر بأن أسرة الآخر أقل من أسرته. أو
يشهِّر بها. وماذا لو كان فى أسرة الآخر طرف ارتد عن الإيمان, وما ذنب الآخر فى
ذلك؟ إن قبول الآخر هو قبول لأسرته لو كان فيها عيب أو ضعف من أى
ناحية
قبول الآخر معناه قبول التضحية من
أجل الآخر بكل صورها. فالرسول بولس يجعل الزوج ممثلاً للمسيح, والزوجة ممثلة
للكنيسة. وكما بذل المسيح نفسه من أجل الكنيسة هكذا يحب الزوج زوجته, وقبوله لزوجته
هو التضحية بلا (حدود من أجلها مثلما فعل المسيح مع الكنيسة. " أيها الرجال أحبوا
نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه (على الصليب) لأجلها" (أف5:
25
والتضحية هنا هى حب عملى وترجمة
لقبول الآخر مما يجعل الحياة مستمرة ولها فرح وسعادة حتى فى أوقات المحن
والتجارب.
ويبقى السؤال
هل كل طرف فى الحياة الزوجية مستعد
أن يقبل الطرف الآخر فى ضعفاته وسقطاته ؟
وهل الزوج مستعد أن يقبل زوجته فى
حالة مرضها وعجزها ؟
وهل كل طرف مستعد أن يكف عن الشكوى
والتذمر والمقارنة بالآخرين ؟
إن قبول الآخر فى الحياة الزوجية ليس
فقط هو البعد السلبى بمعنى قبول الضعفات والنقائص, بل يشمل أيضاً البعد الإيجابى فى
بناء الآخر وتقديمه فى الكرامة ومساعدته على النمو والنضج
ولاشك أن حالات كثيرة من الطلاق
والانفصال والخلافات الزوجية والانفصال النفسى تحت سقف البيت سببها هو عدم قبول
الآخر
ولاشك أن قبول الآخر سوف يقود إلى
التغيير !! ولكن ليس تغيير الآخر بل تغييرنا نحن حتى يمكن قبول الآخر !! وهذا الأمر
وهو تغييرنا بقبول الآخر يحتاج إلى صلاة
وبدون الصلاة لن يتم قبول الآخر ولن
يتم تغييرنا لقبول الآخر ولن يتم تغيير الآخر !! ولذلك كانت الصلاة هى العنصر
الضرورى والعنصر الوحيد لقبول الآخر
والصلاة تجعلنا نقبل الآخر بفرح بلا
دمدمة وبلا تذمر وبلا شكوى وبلا مقارنة بالآخرين
لكي يمشوا نهاراً
وليلاً
للقمص أشعياء
ميخائيل بباوى
(لكى يمشوا نهاراً وليلاً, ولم يبرح
عمود السحاب نهاراً وعمود النار ليلاً أمام الشعب" (خر13: 21-22
هكذا صار شعب بنى اسرائيل تحت قيادة
موسى النبى لمدة أربعين عاماً فى البرية، والمعروف أن البرية صحراء قاتمة الظلام
ليلاً شديدة الحرارة نهاراً. وذلك علاوة على عدم وضوح الهدف وعدم رؤية طريق واضح
الملامح
ولكن هذا ما فعله الرب مع الشعب،
أقام لهم قائداً مملوءاً بالايمان والثقة الكاملة فى كل كلمة من كلمات الله. وتحت
قيادته يسيرون. ولكن أحياناً يطلب الانسان علامة لكى يتأكد من صحة الطريق. وقد
أعطاهم الله هذه العلامة عموداً واحداً ولكنه يأخذ مظهرين أو عملين معاً فى نفس
اليوم، فالعمود فى النهار يصير سحاباً يظللهم من شدة حرارة الشمس فى النهار، وفى
الليل ضوءاً ونوراً يكشف لهم الطريق ويسيرون خلف قيادته
والحقيقة أن موسى كان دائم النظر إلى
هذا العمود فى النهار وفى الليل والشعب يسير خلف موسى. ولكن كلاهما - موسى والشعب -
كان ينظر إلى فوق لكى يتأكد الكل من صحة المسير وسلامة الطريق
أما الطريق فكان يحدده الرب خلال هذا
العمود - وما على القائد - موسى - وعلى الشعب إلا أن يطيعا ويخضعا لمسار
العمود. وهناك رموز لهذه الرحلة تصلح لتأملات روحية نافعة لنا
الهدف هو الملكوت
والأبدية
(أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين
أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا لينظروا مجدى" (يو17: 24
وهذا الهدف هو ما يجب ألا يغيب عن
بالنا لحظة. بل فى كل يوم ما يؤكد مسيرنا ويطمئننا على مشاعر قلوبنا هو أننا ننظر
إلى هذا الهدف
النظر المُثبت على عمود السحاب وعمود
النور
(فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا
ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض" (كو3:
1-2
وهكذا فإن الأبدية أو الملكوت ليس
فلسفة أو معرفة شئ ولكن هو اهتمام مستمر وتفكير دائم فى الملكوت وحياة استعداد كل
يوم
البرية هى رمز للغربة
(أيها الأحباء أطلب اليكم كغرباء
ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التى تحارب النفس. وأن تكون سيرتكم بين الأمم
حسنة..." (1بط 2: 11-12
ولذلك نقول إن حياتنا على الأرض هى
مأمورية مؤقته نؤديها بأمانة ثم نرجع إلى الوطن والسكنى الدائمة مع
الله
القيادة ضرورية جداً
كانت قيادة موسى النبى ضرورية جداً
حتى يصل الشعب إلى الأرض التى تفيض لبناً وعسلاً، أرض كنعان التى هى أرض الموعد..
ولذلك لا يمكن خلاصنا إلا خلال الكنيسة وقيادة خدام الكنيسة - الأساقفة والكهنة
والشمامسة
( وأما الشيوخ المدبرون حسناً (فى
قيادتهم) فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة ولاسيما الذين يتعبون فى الكلمة والتعليم"
(1تى 5: 17
الخضوع للقيادة - الطاعة - هو علامة
التسليم للرب
( لأن التمرد كخطية العرافة والعناد
كالوثن والترافيم. (نوع من الأصنام)" (1 صم 15:
23
(ولا يمكن للإنسان أن يطيع بدون
تواضع.لأن التواضع والطاعة متلازمان والكبرياء والعصيان لا يفترقان "وإذ وجد فى
الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " (فى2: 8) " مع كونه ابناً
تعلم الطاعة مما تألم به" (عب5: 8
مسير الشعب كان فى النهار وفى الليل
أيضاً
أن يسير فى النهار فهذا أمر طبيعى،
ولكن أن يسير فى الليل فهذا أمر صعب حيث الظلام والخوف وانعدام الرؤية والوحوش فى
البرية كثيرة طوال الليل وأصوات الحيوانات مخيفة.. ولكن كانت هناك نعمة فى الليل
مثل النهار، ألا وهى عمود النار المضئ والسائر أمامهم
والسير فى الليل رمز للسير مع الله
وقت التجارب والمصائب والمحن والكوارث والأمراض ومشاكل العمل والوظيفة والفشل فى
الخدمة ومضايقات وحيل وخبث الذين يتطاولون علينا. إنها كلها ظروف معاكسة وأشخاص بلا
حنو يتعاملون معنا مثل الوحوش الضارية.. ولكن لا يجب أن ننظر إلى الظروف المعاكسة
ولا للأشخاص الذين يسببون لنا التعب ولكن ننظر إلى عمود النار المضئ السائر
أمامنا
ولكن ماذا لو اختفى هذا العمود ولم
نعد نراه؟ هنا الاختيار والامتحان هل سنوقف المسيرة؟ هل سنجلس؟ هل سوف ننام؟ هل سوف
نبكى؟ على الأقل سوف نرى موسى فى وسطنا ولو لم نر عمود النور أمامنا. هو
موجود حتى لو لم نره.. أحياناً نحن نرى حضور الرب ونلمسه ونشاهده ونشعر بقربه منا.
ولكن وسط الظلام والظروف المعاكسة حيث نكون فى مسيس الحاجة للرب نجده
مختفياً
إنه اختبار الثقة فى الرب وسط الظروف
المعاكسة. وليعلم كل منا أن العمود موجود حتى ولو لم نره وأن موسى فى وسطنا ولو لم
نسمع صوته!! يكفى أن نثق!! ويكفى أن نصدق بوجود الرب فى وسطنا ولو لم نره !!
والظروف المعاكسة بكل أنواعها هى مرسلة من الله لتميز مدى تمسكنا به وعدم ارتدادنا
للخلف حتى فى فكرنا، وعدم الندم على تبعيتنا للرب: "جميع اضطهادتكم والضيقات التى
تحتملونها بينة على قضاء الله العادل أنكم تؤهلون لملكوت الله الذى لأجله (تتألمون
أيضاً" (2تس 1: 4, 5
تحتاجون إلى الصبر
والصبر هو الانتظار الواثق الخالى من
التذمر والدمدمة، هو الانتظار الأكيد أن ما وعدنا به الرب سوف يكمل
ويتمم
" الذين بالإيمان والأناة (الصبر)
يرثون المواعيد"(عب6: 12) وهذا الصبر والانتظار يجعلنا نوطد صلتنا بالرب ونعمق
شركتنا معه ولذلك يقول الرسول بطرس " وفى الصبر تقوى" (2بط 1: 6) وكثير من متاعبنا
النفسية هى بسبب عدم الصبر وكثيراً ما يكون فكر الله وخطة الله لنا تخالف فكرنا
وخطتنا نحن. نحن نريد السرعة والسرعة فى كل شئ حتى فى الأمور الروحية وحل المشاكل
وثمار الخدمة التى نصلى لأجلها ولكن ها هو إرشاد الرب لنا
(لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا
صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد" (عب10: 36
فى السير فى البرية
جهاد
إن فترة المسير استغرقت أربعين
عاماً.البعض سقط والبعض صمد ولكن المهم هو الجهاد حسب قول الرسول بولس
(فلنخف أنه مع بقاء وعد بالدخول إلى
راحته يرى أحد منكم أنه قد خاب منه". (عب4: 1
(لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا
بسهولة ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا.." (عب12: 1
(جاهد جهاد الإيمان الحسن وامسك
بالحياة الأبدية التى إليها دعيت" (1تى 6: 12
وفى النهاية
إن الطريق صعب وإن كان الجهاد طويلاً
وإن كانت الرحلة إلى الأبدية شاقة ولكن ها هو العمود فى النهار سحابه تظللنا وفى
الليل نور يضئ لنا
(وسواء رأيناه بعيوننا أم لم نره
لكنه حقيقة أن الرب فى وسطنا نؤمن ونثق بهذا ولا نعتمد على الحواس والرؤية مثل توما
الذى قال "إن لم أبصر... لا أؤمن" (يو20: 25
(ولكن ها هو الرب يشجعنا ويقول لكل
منا " طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو20: 29
نحن نؤمن بوجود الرب فى الليل كما فى
النهار، فى الصحة كما فى المرض، فى النجاح كما فى الفشل، فى الثمار كما فى الجفاف،
فى الذم والشتيمة والظلم والتطاول علينا كما فى المديح والتكريم والمكافأة, هو
موجود ولكن لا نعتمد على مشاعرنا التى تلمس وجوده بل على إيماننا الواثق
بوجوده
(وها هو موسى - قادة الكنيسة -
يقودنا ويطمئن علينا ويتعب من أجلنا ويسير أمامنا ونحن خلفه إلى أن نصل إلى بر
الأمان حيث الملكوت والأبدية والمجد الذى لا يوصف حيث: المدعوون إلى عشاء عرس
الخروف (رؤ19: 9